موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - نجاسة ميتة الآدمي
لقلنا: هذا لو صحّ يوجب بقاء نجاسته حتّى بعد الغسل، فلا بدّ أن يقال بعدم طهارته بالغسل، لا عدم نجاسته بالموت؛ ضرورة أنّ التجنّب والاحتراز والاستقذار باقٍ بعد الغسل أيضاً.
والتحقيق: أنّ النجاسة في مثله مجعولة كرافعها. فلا إشكال عقلي في المقام.
وظنّي أنّ الإشكالات في خصوص ميتة الآدمي، نشأت غالباً من توهّم دلالة الروايات [١] على وجوب غسل ملاقيها ولو مع اليبس، فظنّ أنّ الميتة ليست كسائر النجاسات المتداولة:
فمنهم: من التزم بعدم النجاسة [٢]، ومنهم: من التزم بالنجاسة الحكمية [٣]. و هو أيضاً يرجع إلى الالتزام بعدم النجاسة؛ فإنّه لا معنى للنجاسة الحكمية إلّالزوم ترتيب آثارها تعبّداً على ما ليس بنجس.
و إن قيل: إنّ المراد بالنجاسة الحكمية هي الجعلية مقابل العرفية و الذاتية.
قلنا: إنّ لازمه الالتزام بالنجاسة الحكمية في الكافر و الخمر، بل الكلب أيضاً، مع عدم التزامهم بها في سائر النجاسات.
فأساس الالتزام بالنجاسة الحكمية- وكذا الالتزام بعدم سرايتها إلى ما يلاقيها، فلا ينجس ملاقي ملاقيها- لا يبعد أن يكون البناء على لزوم غسل الملاقي ولو مع اليبوسة، فيقال: إنّها لو كانت نجسة كسائر النجاسات، لكانت نجاسة ملاقيها للسراية، كما في سائر أنواعها، و هي لا تتحقّق إلّامع الرطوبة،
[١] ستأتي في الصفحة ٩٥.
[٢] مفاتيح الشرائع ١: ٦٧.
[٣] منتهى المطلب ٢: ٤٥٦.