موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٢ - حول تأييد صاحب الجواهر القول بالطهارة
الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل، فإنّ هيئة الأمر- على ما ذكرنا في محلّه- لا تدلّ على الوجوب دلالة لفظية وضعية، بل هي موضوعة للبعث والإغراء [١]، كما أنّ هيئة النهي موضوعة للزجر [٢]، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة.
نعم، مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجّة على العبد؛ لحكم العقل والعقلاء بلزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص، كما ترى في الإشارة الإغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشيء.
فحينئذٍ نقول: إنّ الترخيص إلى واحد، لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد؛ فإنّ الترخيص ليس مخصّصاً للدليل، بل يكون كاشفاً عن عدم الإرادة الإلزامية بالنسبة إلى مورد الترخيص، مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر.
نعم، لو دلّ دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلّالات، لا يبعد القول بالاستهجان.
هذا لو لم نقل: بأنّ كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات، بالإبل دون سائر الجلّالات، فإنّها بالنسبة إلى غير الإبل كانت قليلة؛ بحيث توجب الانصراف أو عدم استهجان التخصيص، وإلّا فالأمر أوضح.
والإنصاف: عدم قيام الحجّة بما ذكره لرفع اليد عن الحجّة القائمة على النجاسة، فالأقوى نجاسته.
[١] مناهج الوصول ١: ١٨٦.
[٢] مناهج الوصول ٢: ٩٠.