موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - تردّد صاحب «الجواهر» في الشبهات الموضوعية في المقام
وجوه لم أعثر على تنقيح منها في كلمات الأصحاب» [١] انتهى.
وفيه: أنّه لا شبهة في جريان الاصول الشرعية في الشبهات الموضوعية، بل الحكمية بعد الفحص. بل الأقوى جريان الاصول العقلية أيضاً بالنسبة إلى أكل ملاقيه وشربه وسائر التكاليف الاستقلالية، بل و التكاليف الغيرية و الإرشادية لو قلنا بمانعية النجاسة.
نعم، لو قلنا بشرطية الطهارة أو عدم النجاسة يشكل الأصل العقلي، لكن يجري الشرعي؛ لأنّ أصالة الطهارة حاكمة على أدلّة الاشتراط، ومنقّحة لموضوعها، كما حرّرنا في محلّه [٢].
نعم، قد يتوقّف في جريانها في الموارد التي ترفع الشبهة بأدنى شيء كالنظر؛ بدعوى انصراف أدلّة الاصول عن المشكوك فيه الذي يزول الشكّ عنه بأدنى اختبار.
لكنّ الأقوى خلاف ذلك، سيّما في باب النجاسات؛ لصحيحة زرارة فيها:
قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: «لا، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك» [٣].
بل لا يبعد ظهورها في أنّ عدم لزوم الفحص إنّما هو للاتّكال على الاستصحاب؛ وأ نّه لا ينبغي نقض اليقين بالشكّ، لا لخصوصية النجاسة. كما أنّ
[١] جواهر الكلام ٥: ٢٨٩.
[٢] مناهج الوصول ١: ٢٥٥- ٢٥٧.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.