موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٣ - تمسّك صاحب «الحدائق» بالأخبار الدالّة على الكفر لإثبات نجاستهم
نجاسة الكفّار [١]، و هو وهم ظاهر؛ ضرورة أنّ المراد من «الكفّار» فيها مقابل المسلمين الأعمّ من العامّة و الخاصّة، ولهذا ترى إلحاقهم بعض المنتحلين للإسلام- كالخوارج و الغلاة- بالكفّار [٢]، فلو كان مطلق المخالف نجساً عندهم فلا معنى لذلك.
بل يمكن دعوى الإجماع أو الضرورة على عدم نجاستهم. وتخيّل أنّ المحقّق أوّل من قال بطهارتهم [٣] باطل؛ لقلّة مصرّح بنجاستهم قبله أيضاً.
نعم، قد صرّح جمع بكفرهم، منهم المحقّق في أوصاف المستحقّين من كتاب الزكاة، قال: «وكذا لا يعطى غير الإمامي و إن اتّصف بالإسلام، ونعني بهم كلّ مخالف في اعتقادهم الحقّ، كالخوارج و المجسّمة، وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الإيمان ...».
إلى أن قال: «إنّ الإيمان هو تصديق النبي صلى الله عليه و آله و سلم في كلّ ما جاء به، والكفر جحود ذلك، فمن ليس بمؤمن فهو كافر» [٤] انتهى.
ومع ذلك قد صرّح بطهارتهم في كتاب الطهارة [٥]، فالقول بكفرهم وطهارتهم غير متناقضين؛ لعدم الدليل على نجاسة مطلق الكفّار.
والعلّامة أيضاً- مع ظهور كلامه في محكيّ شرحه لكتاب «فصّ الياقوت»
[١] تقدّمت الإجماعات في الصفحة ٤١٢.
[٢] راجع شرائع الإسلام ١: ٤٥؛ تذكرة الفقهاء ١: ٦٨؛ جامع المقاصد ١: ١٦٤.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ١٧٨.
[٤] المعتبر ٢: ٥٧٩.
[٥] المعتبر ١: ٩٧.