موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - دعوى اتّكال الأصحاب على إجماع الكشّي وجوابها
و هو واضح الدلالة على أنّ الأمر ليس كما ذكره الكشّي أو نسب إليه، بل هذا خاصّة ابن أبي عمير عنده.
نعم، صِرْف ضياع الكتب ليس موجباً لعملهم على مراسيله؛ لو كان السكون بمعنى العمل والاعتماد، وفيه كلام، بل لا بدّ من علمهم أو ثقتهم بأ نّه لا يرسل إلّا عن ثقة، و هو يدلّ على أنّ مرسلاته فقط مورد اعتماد أصحابنا، دون غيرها.
بل المتيقّن منها ما إذا أسقط الواسطة، ورفع الحديث إلى الإمام عليه السلام لا ما ذكره بلفظ مبهم ك «رجل» أو «بعض أصحابنا» وكون المرسلة في تلك الأزمنة أعمّ غير واضح عندي عجالةً، ولا بدّ من الفحص و التحقيق.
فاتّضح بما ذكر: أنّ النجاشي لم يكن مبالياً بإجماع الكشّي، وكان يرى سكون الأصحاب إلى خصوص مرسلات ابن أبي عمير، دون مسنداته، ولا بمرسلات غيره ومسنداته.
وكذا لم يظهر من ابن الغضائري المعاصر لشيخ الطائفة- بل له نحو شيخوخة وتقدّم عليه- أدنى اعتماد على ذلك الإجماع، تأمّل.
وكذا المفيد وغيره ممّن هو في عصر الكشّي أو قريب منه. و قد ضعّف القمّيون يونس بن عبد الرحمان، وطعنوا فيه [١]، وبهذا يظهر المناقشة في دعوى إجماع شيخ الطائفة في عبارته المتقدّمة [٢]. هذا حال تلك الأعصار.
و أمّا الأعصار المتأخّرة عنها التي اشتهر هذا الإجماع فيها، وكلّما مضى
[١] رجال الطوسي: ٣٤٦/ ١١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٦١- ٣٦٢.