موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦ - إعضالات المحقّق شيخ الشريعة وحلّها
كلّما اطلق في الأخبار اريد به الجيش بنفسه، و «الغليان» عند الإطلاق- بمناسبة ما ذكرناه [١]- هو ما حصل بالنار، ولا أقلّ من كونه أعمّ، لكن في الرواية بعد عدم معنى لذكر «النشّ» و «الغليان» معاً بعد كون أحدهما موضوعاً للحكم، لا بدّ وأن يراد ب «النشّ» ما ذكرناه، كما في سائر الروايات، وب «الغليان» ما غلى بغيره، فلا بدّ من العطف ب «أو» لا الواو، لكن صاحب الرسالة لمّا اغترّ بإصابة رأيه فتح باب التأويل و التحريف في الروايات المخالفة له.
و أمّا دعواه: بأنّ كلّ ما ورد بلفظ «الطبخ» أو ما يساوقه، فهو مغيّا بذهاب الثلثين، ففيها: أنّه إن أراد بذلك أنّ ما ذكر فيها ذهاب الثلثين منحصر بالمطبوخ- كما هو الظاهر منه، ولهذا ادّعى أمراً آخر: و هو أنّ المغليّ بنفسه إذا ذهب ثلثاه بالنار يكون حراماً، ولا يفيد التثليث إلّافي العصير الذي طبخ قبل نشيشه بنفسه- ففيها منع؛ فإنّ الظاهر من غير واحد من الروايات أنّ التثليث غاية مطلقاً، ففي رواية أبي الربيع الشامي- بعد ذكر منازعة آدم عليه السلام وإبليس لعنه اللَّه- قال: «فرضيا بينهما بروح القدس، فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم عليه السلام عليه قصّته، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما» أيعلى القضيبين «والعنب في أغصانهما؛ حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبقَ منهما شيء، وظنّ إبليس مثل ذلك» قال: «فدخلت النار حيث دخلت، و قد ذهب منهما ثلثاهما، وبقي الثلث، فقال الروح: أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس، وما بقي فلك يا آدم» [٢].
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٢.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٣/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٢.