موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغليّ
وفيه أوّلًا: أنّ غاية ما تدلّ الرواية عليه وجود قسم مسكر للبُخْتُج، و هو لا يدلّ على أنّ مطلق المغليّ قبل التثليث مسكر، ولعلّ المستحلّ كان يطبخ عصيراً ويعالجه حتّى يصير مسكراً، كما كانوا يعالجون النبيذ.
وثانياً: أنّ الإسكار- كما هو الظاهر من الروايات وغيرها- إنّما يحصل بالاختمار و الفساد، لا بالغليان بالنار و الطبخ المانع منهما، ومعه لا خوف من الإسكار إذا كان منشأ الشكّ طبخه على الثلث أو أزيد. فلا بدّ من حمل الرواية على أنّ المستحلّ للمسكر لمّا لا يبالي بالعصير المطبوخ، ولا يرى غير الخمر حراماً، لا يجوز الاعتماد عليه في هديته، بخلاف غير المستحلّ.
مضافاً إلى أنّ المستحلّ لا يبالي بإبقاء العصير قبل تثليثه للشرب مدّة؛ حتّى يعرض عليه الاختمار المطلوب لأصحابه.
و أمّا الاستدلال عليها بالروايات الحاكية لقضيّتي آدم ونوح عليهما السلام مع إبليس [١]؛ بدعوى دلالتها على أنّ تلك الواقعة منشأ تحريم الخمر، وفيها دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه، حكمه حكم الخمر، إلّا أن يذهب ثلثاه، أو يصير خلًاّ، كما أفاده الشيخ الأعظم [٢].
ففيه: أنّه لا دلالة فيها رأساً، فضلًا عن وضوح الدلالة:
أمّا رواية أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أصل الخمر، كيف كان بدء حلالها وحرامها، ومتى اتّخذ الخمر؟ فقال: «إنّ آدم لمّا اهبط من
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ١٧١.