موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغليّ
بتقريب: أنّ الحمل إمّا حقيقي، كما هو المحكيّ عن جمع من الفريقين: «أنّ «الخمر» اسم للعصير» [١]، و إمّا تنزيلي [٢]، فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامه له.
والجواب: أنّ الحمل لا يمكن أن يكون حقيقياً؛ لأنّ الموضوع هو المغليّ المشتبه بين كونه على الثلث أو النصف، ولا يجوز حمل «الخمر» حقيقةً على مشتبه الخمرية، فضلًا عن العصير المشتبه. مع أنّ خمرية العصير بمجرّد الغليان ممنوعة؛ لعدم صدق «الخمر» عليه عرفاً ولغة، وسيأتي الكلام في ذلك [٣].
ولا يمكن أن يكون تنزيلياً؛ لأنّ المشتبه لا يكون منزّلًا منزلته واقعاً؛ بحيث يكون محرّماً ونجساً واقعاً ولو كان مطبوخاً على الثلث. بل الظاهر من الرواية صدراً وذيلًا هو السؤال عن الحكم الظاهري؛ وعن حال شهادة ذي اليد بالتثليث، فالمراد بقوله عليه السلام: «خمر» أيخمر ظاهراً يجب البناء على خمريته؛ للاستصحاب، و هو و إن يكشف عن كون المغليّ قبل التثليث نازلًا منزلة الخمر في الجملة، لكن لا يكشف عن إطلاق دليل التنزيل.
وبعبارة اخرى: أنّها ليست في مقام بيان التنزيل وحكم العصير حتّى يتمسّك بإطلاقها، بل بعد الفراغ عن حكمه كانت بصدد بيان حال الشكّ، فدعوى إمكان استكشاف دليل مطلق من الحكم الظاهري ممنوعة.
[١] انظر جواهر الكلام ٦: ١٤- ١٥؛ الفقيه ٤: ٤٠، ذيل الحديث ١٣١؛ المهذّب البارع ٥: ٧٩؛ صحيح البخاري ٧: ١٩٨.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ٥: ١٢٣؛ الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٥: ١٦٩.
[٣] يأتي في الصفحة ٢٩٩- ٣٠٠.