موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - الفرع الأوّل في حكم مسّ القطعة المبانة من الميّت و الحيّ
عصيره يحرم» ثمّ يبس وخرج عن عنوان العنبية، لكن بقيت هذيته وتشخّصه عرفاً- بحيث يقال: «إنّ هذا الموجود عين الموجود سابقاً و إن تغيّر صفةً»- فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه مع العلم بتبدّل موضوع الدليل الاجتهادي، كما في المثال؛ لأنّ موضوعه عصير العنب، و هو لا يصدق على الزبيب جزماً، لكن العنب الخارجي متيقّن الحكم بهذيته، لا بمعنى تعلّق الحكم على عنوان «هذيته» بل بمعنى تعلّق اليقين بأنّ هذا الموجود الذي هو مصداق العنوان ذو حكم؛ بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية.
ففي المقام يصحّ أن يقال مشيراً إلى كفّ الميّت المتّصلة به: «إذا مسست هذه يجب عليّ الغسل» فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغيّر إلّافي بعض الحالات، فالقضيّة المتيقّنة عين المشكوك فيها، و هو الميزان في جريان الاستصحاب، و أمّا تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبيّ عن جريانه ولا جريانه. و هذا الخلط يسدّ باب جريانه في كثير من الموارد.
والعجب من قوله أخيراً: «إنّ سببية مسّ يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتّى تستصحب» [١] لأنّه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة شيء آخر، فيتمسّك بإطلاق الدليل لا الاستصحاب، إلّامع دعوى قصور الأدلّة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض.
ثمّ إنّه لا فرق في اقتضاء الاستصحاب ذلك بين القطعات، كما أشرنا إليه [٢].
هذا حال الجزء المبان من الميّت.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٧: ١٢٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ١٩٥.