موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - عدم الفرق في الماسّ و الممسوس بين ما تحلّه الحياة وغيره
عن الرضا عليه السلام قال: «إنّما لم يجب الغسل على من مسّ شيئاً من الأموات غير الإنسان- كالطيور و البهائم و السباع وغير ذلك- لأنّ هذه الأشياء كلّها ملبّسة ريشاً وصوفاً وشعراً ووبراً، و هذا كلّه ذكيّ لا يموت، و إنّما يماسّ منه الشيء الذي هو ذكيّ من الحيّ و الميّت» [١].
ففي غاية الإشكال، بل غير وجيه و إن ذهب إليه الشيخ الأعظم [٢]؛ فإنّ ما ذكر إن كان علّة للتفصيل بين ما تحلّه الحياة وغيره، لا بين الإنسان وغيره، فلا إشكال في مخالفتها للإجماع، بل الضرورة.
و إن كان نكتة للتشريع بمعنى أنّ الأغلب لمّا كان الملاقاة لغير الإنسان بما ذكر صار ذلك علّة لجعل عدم البأس لملاقاته مطلقاً، أو لعدم جعل الحكم له كذلك مسّ البشرة أو غيرها، يكون مقتضى المقابلة أنّ مسّ ميّت الإنسان مطلقاً موجب له، و إن كانت نكتة التشريع غلبة المباشرة مع البشرة، فتكون شاهدة على خلاف المقصود. ولا أقلّ من عدم الدلالة على التفصيل.
وبالجملة: كيف يمكن الاستدلال للتفصيل بما يكون محلّ التفصيل منه غير مراد جزماً، فما أفاده شيخنا الأعظم في وجه التمسّك غير وجيه. والتفصيل بين ما تحلّه وغيره في الممسوس ضعيف، فضلًا عن الماسّ و إن فصّل الشهيد في «الروض» بينهما في الماسّ و الممسوس [٣].
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١١٤/ ١؛ علل الشرائع: ٢٦٨/ ٩؛ وسائل الشيعة ٣: ٣٠٠، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٤: ٤٣٧.
[٣] روض الجنان ١: ٣١١.