موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - بيان حكم الإنفحة
نعم، لا يستكشف بأصالة العموم و الإطلاق حال الفرد الخارج، ففيما نحن فيه لا يحرز بها أنّ الإنفحة هي ما في الجوف.
ثمّ إنّ الأظهر وجوب غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميت برطوبة؛ إن قلنا:
بأ نّها هي الجلدة، أو قلنا: بأ نّها ما في جوفها، مع كونها طبعاً ونوعاً جامدةً؛ لعدم استفادة عدم انفعالها حينئذٍ من الأدلّة، لقصور دلالتها إلّاعلى طهارتها الذاتية، كالشعر و الوبر و الصوف، حيث نصّت الروايات بأ نّها ذكيّة، مع الأمر بغسلها إذا قلعت من الميتة، فيظهر منها أنّ الحكم بذكاتها في مقابل الميتة التي هي نجسة ذاتاً.
و هذا بخلاف اللبن و اللباء و الإنفحة- إذا كانت ممّا في الجوف، و هي مائعة- فإنّ لازم نفي البأس عنها و الحكم بأ نّها ذكيّة، عدم انفعالها؛ لعدم إمكان غسلها، ولا معنى لبيان طهارتها الذاتية مع لزوم النجاسة معها.
ولا يبعد اختصاص الحكم بالإنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن، والظاهر أ نّها من الجدي و العَناق و السِخال و الحمل، لا من غير المأكول، ولا من المأكول كالحمار و الفرس. بل في البقر و البعير أيضاً تأمّل؛ لعدم العلم بتعارف الأخذ منهما. بل في صدق «الإنفحة» على غير المأخوذ من الجدي و الحمل إشكال؛ لظهور كلمات اللغويين في الاختصاص بهما [١].
نعم، في بعض الروايات شبهة الإطلاق على فرض صدق «الإنفحة» على سائر الحيوانات، كمرسلة الصدوق قال: قال الصادق عليه السلام: «عشرة أشياء من
[١] تقدّمت أقوال اللغويّين في الصفحة ١٥٢- ١٥٣.