موسوعة الإمام الخميني 08 الى 11 (كتاب الطهارة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - بيان حكم الإنفحة
والخروج موضوعاً؛ لأنّ تلك الاصول العقلائية عملية يتّكل عليها العقلاء في مقام الاحتجاج و العمل دون غيره، نظير أصالة الحقيقة فيما دار الأمر بينها وبين المجاز، فإنّها جارية مع الشكّ في المراد، لا مع الشكّ في نحو الاستعمال بعد العلم بالمراد.
ففيما نحن فيه بعد ما علمنا بأنّ المظروف طاهر، وشككنا في أنّ طهارته لأجل التقييد في إطلاق «النجس منجّس» أو التخصيص في عمومه، أو لأجل الخروج موضوعاً و التخصّص، لا تجري أصالة الإطلاق؛ لعدم بناء العقلاء على إجرائها في مثله بعد عدم الأثر العملي لها، فبقيت أصالة العموم أو الإطلاق في نجاسة الميتة على حالها. نعم لو شكّ في كونها ممّا تحلّه الحياة فالأصل الطهارة.
هذا إذا كان ما في جوف الجلدة جامداً طبعاً، أو مائعاً كذلك، وقلنا بعدم انفعاله بملاقاة الجلدة النجسة.
و أمّا إذا كان جامداً طبعاً كالخميرة، وقلنا بانفعاله ولزوم غسل ظاهره الملاقي للجلدة، فالأمر بالأخذ بأصالة الإطلاق في نجاسة أجزاء الميت ممّا تحلّه الحياة، والحكم بنجاسة الجلدة أوضح؛ للعلم بدخولها فيما تحلّه الحياة، والشكّ في ورود المخصّص عليه؛ للشكّ في كون الإنفحة الظرف أو المظروف، فمقتضى الإطلاق نجاستها وتنجيس ما في جوفها.
و هذا- بوجه- نظير العلم بعدم وجوب إكرام زيد، وتردّد الأمر بين كونه زيداً العالم حتّى خصّص «أكرم العلماء» أو غير العالم حتّى بقي العالم في العموم، فمقتضى العموم وجوب إكرام زيد العالم؛ للشكّ في التخصيص.