المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٥ - مسألة ٧٦ من مات و علیه حجّة الإسلام لم یجز لورثته التصرّف فی ترکته قبل استئجار الحجّ
[مسألة ٧٦: من مات و علیه حجّة الإسلام لم یجز لورثته التصرّف فی ترکته قبل استئجار الحجّ]
مسألة ٧٦: من مات و علیه حجّة الإسلام لم یجز لورثته التصرّف فی ترکته قبل استئجار الحجّ، سواء کان مصرف الحجّ مستغرقاً للترکة أم لم یکن مستغرقاً علی الأحوط (١).
______________________________
(١) أمّا فی فرض الاستغراق فلعدم انتقال الترکة إلی الورثة، فإنّ المستفاد من الکتاب العزیز ... مِنْ بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصِی بِهٰا أَوْ دَیْنٍ ...* «١» تأخّر مرتبة الإرث عن الوصیّة و الدّین، و کذا المستفاد من السنة کصحیح محمّد بن قیس «إنّ الدّین قبل الوصیّة ثمّ الوصیّة علی أثر الدّین، ثمّ المیراث بعد الوصیّة» «٢» و کموثقة السکونی «أوّل شیء یبدأ به من المال الکفن ثمّ الدّین ثمّ الوصیّة ثمّ المیراث» «٣».
فإن کان علی المیّت دین ینتقل المال من المیّت إلی الغرماء لا من الورثة، فالمال باق علی ملک المیّت، و لا محذور فی ملکیّة المیّت، فالغرماء یتلقون المال من المیّت لا من الورثة، و یکون الوارث أجنبیّا عن المال و لا یجوز له التصرّف فیه، و المفروض أنّ الحجّ بمنزلة الدّین فإذا کان علی المیّت حج فلا یجوز للورثة التصرّف فی ذلک المال حتّی یوجد من یحجّ عنه.
هذا کلّه بناءً علی الرأی الصحیح من عدم انتقال المال إلی الورثة إذا کان الدّین مستغرقاً، و أمّا بناءً علی الرأی الآخر من انتقال الترکة إلی الورثة، فکذلک لا یجوز لهم التصرّف فیها لأنّها متعلّقة لحق الغیر.
و أمّا إذا لم یکن الدّین أو مصرف الحجّ مستغرقاً للترکة فالظاهر جواز التصرّف فی غیر مقدار الدّین، و ذلک فإنّ مقدار الدّین و إن لم ینتقل إلی الورثة من الأوّل بل هو باق علی ملک المیّت إلّا أنّ الزائد ملک للوارث علی نحو الکلّی فی المعیّن، و له تطبیق الکلّی علی أیّ فرد شاء من الأفراد الخارجیّة إلی أن یبقی مصرف الحجّ، نظیر بیع صاع من صبرة فإنّ القاعدة تقتضی جواز التصرّف فی الصبرة إلی أن یبقی مقدار صاع
______________________________
(١) النِّساء ٤: ١١.
(٢) الوسائل ١٩: ٣٢٩/ أبواب الوصایا ب ٢٨ ح ٢، ١.
(٣) الوسائل ١٩: ٣٢٩/ أبواب الوصایا ب ٢٨ ح ٢، ١.