المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨ - مسألة ٤٠ الظاهر أنّه لا یعتبر فی الزاد و الرّاحلة ملکیتهما
[مسألة ٤٠: الظاهر أنّه لا یعتبر فی الزاد و الرّاحلة ملکیتهما]
مسألة ٤٠: الظاهر أنّه لا یعتبر فی الزاد و الرّاحلة ملکیتهما، فلو کان عنده مال یجوز له التصرّف فیه وجب علیه الحجّ إذا کان وافیاً بنفقات الحجّ مع وجدان سائر الشروط (١).
______________________________
(١) لصدق الاستطاعة بالتمکّن من التصرّف فی المال، و إباحته له و إن لم یکن المال ملکاً له.
و ربما یورد علیه بأنّ مقتضی إطلاق بعض الأخبار المفسّرة للاستطاعة کقوله (علیه السلام): «له زاد و راحلة» «١» ملکیة الزاد و الرّاحلة، لظهور اللّام فی الملک فلا یکفی مجرّد الإباحة، و أمّا وجوب الحجّ بالبذل فقد ثبت بالدلیل، فالمستفاد من الأخبار وجوب الحجّ بملکیّة الزاد و الرّاحلة أو ببذلهما، و أمّا قوله (علیه السلام): «إذا قدر الرّجل علی ما یحجّ به» و نحوه کما فی صحیح الحلبی «٢» و غیره ممّا ظاهره الأعم من الملک و الإباحة فمقتضی القاعدة تقییده بالملک لحمل المطلق علی المقیّد.
ففیه: مضافاً إلی إمکان منع ظهور اللّام فی الملک دائماً بل کثیراً ما یستعمل فی مطلق الاختصاص کقولنا: الجل للفرس، أنّه لا مجال لحمل المطلق علی المقیّد فی أمثال المقام، فإنّ المطلق إنّما یحمل علی المقیّد إذا وردا فی متعلّقات الأحکام کالمثال المعروف أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة، لا فی موضوعاتها کنجاسة الخمر و المسکر، فإنّ المطلق إنّما یحمل علی المقیّد لحصول التنافی بینهما بعد إحراز وحدة المطلوب کمورد المثال المعروف، و أمّا إذا لم یکن بینهما تناف فلا موجب للحمل، کما فی المقام فإنّ حصول الاستطاعة بملکیّة الزاد و الرّاحلة لا یناف حصولها بالإباحة و جواز التصرّف فی المال بأیّ نحو حصلت.
و أمّا قیاس الإباحة المالکیّة بالإباحة الشرعیّة کالأنفال و المعادن و المباحات
______________________________
(١) الوسائل ١١: ٣٥/ أبواب وجوب الحجّ ب ٨ ح ٧.
(٢) الوسائل ١١: ٢٦/ أبواب وجوب الحجّ ب ٦ ح ٣.