المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣ - الثّانی الأمن و السّلامة
[الثّانی: الأمن و السّلامة]
الثّانی: الأمن و السّلامة و ذلک بأن لا یکون خطراً علی النفس أو المال أو العرض ذهاباً و إیاباً و عند القیام بالأعمال (١)،
______________________________
الوقت فلا یجوز له أن یتصرّف فی المال بما یخرجه عن الاستطاعة، بل یجب علیه التحفّظ علی المال إلی السنة القادمة، و ذلک لتقبیح العقل تفویت الواجب علیه و تعجیز نفسه عن أدائه بعد تنجزه و وجوبه علیه بشرائطه و حدوده و إن کان الواجب متأخّراً، فإنّ المیزان فی عدم جواز تعجیز نفسه من إتیان الواجب هو تنجّز الوجوب و فعلیته، سواء کان الواجب فعلیّاً أو استقبالیّاً.
نعم، وقع الکلام فی مبدأ هذا الوجوب، فقد ذکر بعضهم أنّ مبدأه خروج الرفقة فلا یجوز تعجیز نفسه عند خروج الرفقة، و ذکر السیِّد الطباطبائی (قدس سره) فی العروة أنّ مبدأه هو التمکّن من المسیر و لا عبرة بخروج الرفقة «١»، و عن بعضهم أنّ مبدأه أشهر الحجّ، فلا یجوز تفویت الاستطاعة فیها کما عن المحقق النائینی (قدس سره) «٢».
و لکن الظاهر أنّه لا دلیل علی شیء من ذلک، فإنّ مقتضی الآیة المبارکة و النصوص المفسّرة للاستطاعة تنجز الوجوب علیه بمجرّد حصول الزاد و الرّاحلة و تخلیة السرب و صحّة البدن، من دون فرق بین حصول ذلک فی أشهر الحجّ أم لا، أو خروج الرفقة و التمکّن من المسیر أم لا، بل مقتضاها أنّه متی حصلت الاستطاعة تنجز الوجوب علیه فی أیّ وقت کان، و علیه فلو حصلت له الاستطاعة فی هذه السنة لا یجوز له تفویتها فیما لو علم بتمکّنه من الحجّ فی السنین اللّاحقة، و یجب علیه إبقاء المال إلی السنة المقبلة.
(١) أمّا اعتبار الأمن و عدم الخطر فی الطریق علی نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله
______________________________
(١) العروة الوثقی ٢: ٢٣٩/ ٣٠٢٠.
(٢) دلیل الناسک: ٣٦.