المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦١ - مسألة ٥٤ یجوز للباذل الرّجوع عن بذله قبل الدخول فی الإحرام أو بعده
[مسألة ٥٤: یجوز للباذل الرّجوع عن بذله قبل الدخول فی الإحرام أو بعده]
مسألة ٥٤: یجوز للباذل الرّجوع عن بذله قبل الدخول فی الإحرام أو بعده (١).
______________________________
و فی التهذیب عکس الأمر، و وافق المشهور فإنّه ذکر أوّلًا صحیح معاویة بن عمار الدال علی الإجزاء «قال: قلت لأبی عبد اللّٰه (علیه السلام) رجل لم یکن له مال فحجّ به رجل من إخوانه أ یجزئه ذلک عنه عن حجّة الإسلام أم هی ناقصة؟ قال: بلی، هی حجّة تامّة» ثمّ ذکر صحیح الفضل و حمله علی الاستحباب «١».
و لا ریب أن ما ذکره فی التهذیب هو الصحیح کما علیه المشهور، لأنّ صحیح معاویة لم یکن مقتصراً بالحکم بالصحّة حتّی لا ینافی الوجوب مرّة ثانیة، بل هو صریح فی الإجزاء عن حجّة الإسلام، فلا محیص من حمل صحیح الفضل علی الاستحباب إذ لا یمکن الالتزام بالوجوب مرّة ثانیة، لأنّ حجّ الإسلام فی العمر مرّة واحدة کما صرّح بذلک فی صحیح هشام «و کلفهم حجّة واحدة و هم یطیقون أکثر من ذلک» «٢»، فإذا قضی المکلّف حجّة الإسلام فلیس بعد ذلک إلّا الندب.
(١) أمّا الرّجوع قبل الدخول فی الإحرام فلا ینبغی الرّیب فی جوازه فی نفسه مع قطع النظر عن أسباب أُخر لقاعدة سلطنة الناس علی أموالهم، و لا موجب لعدم جواز الرّجوع، و مجرّد الوعد و القول بالبذل لا یوجب عدم جواز الرّجوع عن بذله و أمّا جوازه بعد تلبس المبذول له بالإحرام ففیه کلام.
فربما یقال بعدم جوازه لوجوب إتمام العمل علی المبذول له، فإذا وجب علیه الإتمام فلیس للباذل الرّجوع لاسلتزامه تفویت الواجب علیه و عدم قدرته من الإتمام، نظیر من أذن لغیره الصلاة فی ملکه فإنّه بعد الشروع فی الصلاة لیس للمالک الرّجوع عن إذنه لأنّه یستلزم قطع الصلاة و هو محرم شرعاً.
و الجواب عنه أوّلًا: بأنّه یتوقّف علی الالتزام بوجوب الإتمام علی المبذول له
______________________________
(١) التهذیب ٥: ٧.
(٢) الوسائل ١١: ١٩/ أبواب وجوب الحجّ ب ٣ ح ١.