المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦ - مسألة ١ وجوب الحجّ بعد تحقّق شرائطه فوری
[مسألة ١: وجوب الحجّ بعد تحقّق شرائطه فوری]
مسألة ١: وجوب الحجّ بعد تحقّق شرائطه فوری فتجب المبادرة إلیه فی سنة الاستطاعة (١)
______________________________
قوله تعالی إِنَّمَا النَّسِیءُ زِیٰادَةٌ فِی الْکُفْرِ ... «١» فربّما یمرّ عام قمری و لا یحجّون فیه فأنزل اللّٰه تعالی آیة الحجّ ردّاً علیهم بأنّ الحجّ یجب الإتیان به فی کلّ عام قمری و لا یجوز خلوّه من الحجّ، و أنّه لا بدّ من الإتیان به فی کلّ شهر ذی الحجّة، فالمنظور فی الآیة و الرّوایات أنّ کلّ سنة قمریّة لها حج یجب الإتیان به، لا أنّه یجب الحجّ علی کلّ أحد فی کلّ عام.
(١) و یدل علیه أمران:
الأوّل: حکم العقل بذلک، فإنّ الواجب بعد ما تحققت شرائطه و کان المکلّف واجداً لشرائط التکلیف فلا بدّ للمکلّف من تفریغ ذمّته بالإتیان بما أُمر به لیأمن العقوبة من مغبّة العصیان، و لا عذر له فی التأخیر مع احتمال الفوت. نعم، لو اطمأنّ بالبقاء و بالتمکّن من إتیان الواجب و لو فی آخر الوقت لا تجب المبادرة حینئذ، و لذا جاز تأخیر بعض الواجبات المؤقتة کالصلاة عن أوّل وقتها، لأجل حصول الاطمئنان و الوثوق ببقائه و التمکّن من الإتیان بالمأمور به و لو فی آخر الوقت، لکون الوقت قصیراً لا یحتمل التلف و الفوت فی هذه المدّة غالباً، و هذا الاطمئنان و الوثوق غیر حاصل فی الحجّ لأنّ الفصل طویل و الطوارئ و الموانع کثیرة.
و بالجملة المیزان فی جواز التأخیر و وجوب المبادرة حصول الاطمئنان بالبقاء و عدمه، و علیه فربّما نلتزم بالفوریّة حتّی فی الصلاة فیما إذا لم یطمئن المکلّف بالبقاء إلی آخر الوقت.
الثّانی: الأخبار الدالّة علی المنع عن التسویف و عدم المبادرة.
منها: معتبرة أبی بصیر قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (علیه السلام) یقول: من مات
______________________________
(١) التّوبة ٩: ٣٧.