المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤ - مسألة ٣٧ إذا کان عنده مقدار من المال و لکنّه لا یعلم بوفائه بنفقات الحجّ لم یجب علیه الحجّ
[مسألة ٣٧: إذا کان عنده مقدار من المال و لکنّه لا یعلم بوفائه بنفقات الحجّ لم یجب علیه الحجّ]
مسألة ٣٧: إذا کان عنده مقدار من المال و لکنّه لا یعلم بوفائه بنفقات الحجّ لم یجب علیه الحجّ و لا یجب علیه الفحص (١) و إن کان الفحص أحوط.
______________________________
(١) لأنّ الشبهة موضوعیّة فتجری فیها أصالة البراءة العقلیّة و النقلیّة، و لا دلیل علی وجوب الفحص فیها.
و ربّما یستدل لوجوب الفحص فی المقام بأُمور:
منها: ما عن المحقق النائینی (قدس سره) من أنّ هذا المقدار من الفحص لا یعد من الفحص عرفاً، فإنّ الفحص بمقدار یعرف أنّه مستطیع أم لا کالمراجعة إلی دفتر حساباته لا یعد ذلک لدی العرف فحصاً، فإنّه نظیر النظر إلی الأُفق لتبین الفجر و نحو ذلک «١».
و الجواب عنه: أنّ الفحص لم یؤخذ فی لسان أیّ دلیل حتّی یقال بأنّ هذا المقدار من الفحص لیس فحصاً عرفاً أو هو فحص عرفاً، و أدلّة البراءة موضوعها الجاهل و الشاک، و مقتضی إطلاقها جریان البراءة ما دام المکلّف جاهلًا بالموضوع و لا دلیل علی اعتبار الفحص، و إنّما یعتبر الفحص فی الشبهات الحکمیة لدلیل مذکور فی محلِّه «٢» غیر جار فی الشبهات الموضوعیّة، کما یعتبر الفحص فی الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالی و الموضوعات المهمّة کالدماء و الفروج، و فی غیر ذلک یتمسّک بإطلاق أدلّة الأُصول. نعم، فی بعض الموارد قد لا یصدق عنوان الجاهل کالمورد الّذی یحتاج إلی الفحص الیسیر جدّاً، بل قد لا یعد من الفحص کالنظر إلی الأُفق بفتح عینه لیری الفجر، ففی مثله لا یجری الاستصحاب.
و منها: بأنّه لولا الفحص لزمت المخالفة القطعیّة الکثیرة.
و فیه أوّلًا بالنقض بموارد کثیرة للأُصول الشرعیّة، کالشک فی الطّهارة و النّجاسة و نحوهما ممّا یعلم فیها بالمخالفة غالباً لو تفحّص عنها.
______________________________
(١) فوائد الأُصول ٤: ٣٠٢.
(٢) مصباح الأُصول ٢: ٤٨٩.