المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٧ - فرع
[فرع]
فرع
______________________________
لو قلنا بعدم جواز ستر بعض وجهها و لزوم کشف تمام الوجه علیها فماذا تصنع حال الصلاة، لأنّ الواجب علیها ستر بعض الوجه حال الصلاة مقدمة علمیة لستر سائر جسدها، کما أنّ الواجب علیها حال الإحرام کشف بعض جسدها مقدمة علمیة لوجوب کشف الوجه و حرمة التغطیة، و لا یمکن الجمع بین الأمرین حال الصلاة و الإحرام فیتحقق التزاحم.
فمنهم من ذهب إلی التخییر إن لم ترجح الصلاة بکونها أهم و أسبق کما فی الجواهر «١» و منهم من ذهب إلی تقدّم الصلاة لکونها أهم.
و الظاهر أنّه لا مجال لشیء من ذلک، فإنّه إن لم نقل بحرمة تغطیة بعض الوجه فالأمر واضح، و إن قلنا بالحرمة فلا مورد للتخییر و لا للتقدیم، أمّا أهمیة الصلاة فلا إشکال فیها، لأنّها عمود الدِّین، و لکن لا مزاحمة بین نفس الصلاة و الإحرام، بل المزاحمة بین العمل بوظیفة الإحرام و الستر فی الصلاة.
و بتعبیر آخر: لا مزاحمة بین ستر بعض الوجه و بین أصل الصلاة حتّی یقال بأنّ الصلاة ترجح لأهمیتها، بل المزاحمة بین حرمة التغطیة حال الإحرام و وجوب الستر فی الصلاة، و لا أرجحیة فی المقام، فلا مجال لترجیح أحدهما علی الآخر.
و أمّا التقدیم لمجرّد الأسبقیة فلا دلیل علیه، بل العبرة فی التقدیم بالأهمیة سواء سبق أو تأخر.
و أمّا التخییر فیردّه: أن ابتلاء النِّساء بالصلاة کان أمراً ضروریاً، و صلاتهن حال الإحرام کصلاتهنّ فی بیوتهن قبل الإحرام، و لا فرق فی صلاتهنّ بین إتیان الصلاة حال الإحرام أم قبل الإحرام، و لو کان هناک فرق لظهر و بان، فتجب علیهنّ الصلاة حال الإحرام علی نحو صلاتهنّ فی غیر هذا الحال.
______________________________
(١) الجواهر ١٨: ٣٩١.