المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧ - الشرط الثّالث الحرّیّة
[الشرط الثّانی: العقل]
الشرط الثّانی: العقل فلا یجب الحج علی المجنون و إن کان أدواریّاً (١) نعم، إذا أفاق المجنون فی أشهر الحجّ و کان مستطیعاً و متمکّناً من الإتیان بأعمال الحجّ وجب علیه، و إن کان مجنوناً فی بقیّة الأوقات (٢).
[الشرط الثّالث: الحرّیّة]
الشرط الثّالث: الحرّیّة فلا یجب الحجّ علی المملوک و إن کان مستطیعاً و مأذوناً من قبل المولی (٣)
______________________________
و الجواب عنه: أنّ هذه الجملة بقرینة قوله: «یحمل علی العاقلة» ناظرة إلی باب الدیات و الجنایات الّتی لعمدها حکم و لخطئها حکم آخر، فإذا قتل الصبی عمداً یترتب علی فعله حکم قتل الخطأ الصادر من البالغین و لا یقتص منه، و أمّا المورد الّذی لیس له إلّا حکم واحد فی حال العمد فغیر مشمول لهذه الجملة، و لذا لم یستشکل أحد فی بطلان صلاة الصبی إذا تکلّم عمداً أو بطلان صومه إذا أفطر عمداً.
(١) لا ریب و لا خلاف بین العلماء کافة فی اعتبار العقل فی جمیع التکالیف الإلٰهیّة و أنّ الأحکام الشرعیّة غیر متوجّهة إلی المجنون فإنّه کالبهائم من هذه الجهة.
و یدلُّ علی ذلک مضافاً إلی ما تقدّم، ما ورد من أنّ أوّل ما خلق اللّٰه العقل استنطقه، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: و عزّتی و جلالی إلی أن یقول و إیّاک أُعاقب، و إیّاک أُثیب «١» فإنّه صریح فی أنّ الثواب و العقاب یدوران مدار وجود العقل و عدمه.
(٢) لوجود المقتضی و عدم المانع، و مجرّد حصول الجنون فی بقیّة الأوقات السابقة أو اللّاحقة لا یمنع عن توجه التکلیف إلیه حال إفاقته.
(٣) قد تسالم الأصحاب علی اعتبار الحرّیّة فی وجوب الحجّ، فلا یجب علی
______________________________
(١) الوسائل ١: ٣٩/ أبواب مقدّمات العبادات ب ٣ ح ١.