المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٦ - مسألة ٥٦ إذا بذل له مال فحجّ به ثمّ انکشف أنّه کان مغصوباً لم یجزئه عن حجّة الإسلام
[مسألة ٥٦: إذا بذل له مال فحجّ به ثمّ انکشف أنّه کان مغصوباً لم یجزئه عن حجّة الإسلام]
مسألة ٥٦: إذا بذل له مال فحجّ به ثمّ انکشف أنّه کان مغصوباً لم یجزئه عن حجّة الإسلام (١). و للمالک أن یرجع إلی الباذل أو إلی المبذول له، لکنّه إذا رجع إلی المبذول له رجع هو إلی الباذل إن کان جاهلًا بالحال و إلّا فلیس له الرّجوع (٢).
______________________________
الفقیر فیعطی زکاته له و یشترط علیه بأن یبنی داره، أو یخیط ثوبه أو یصلّی عن أبیه أو امّه کذا مقدار و هکذا، و هذا معلوم البطلان و لم یلتزم به أحد من الفقهاء.
(١) لعدم صدق البذل علی بذل مال غیره فالاستطاعة البذلیّة غیر متحققة.
و ربما یقال بالإجزاء لجواز تصرّف المبذول له فی المال لفرض جهله بالغصب.
و فیه: أنّ الجواز جواز ظاهری و هو لا یحقق عنوان الاستطاعة، إذ بعد ما تبیّن أنّ المال کان مغصوباً و أنّ البذل غیر ممضی شرعاً فی الواقع فلم یتحقق البذل حقیقة و إنّما کان ذلک من تخیّل البذل و هو غیر موجب للاستطاعة.
(٢) أمّا جواز رجوعه إلی الباذل فواضح، لأنّه أتلف مال الغیر و استولی علیه عدواناً، فمقتضی قاعدة علی الید المؤکّدة بالسیرة العقلائیّة هو الضمان من دون فرق بین کون الباذل عالماً بالغصب أو جاهلًا به، لعدم استناد الضمان إلی قاعدة الغرور حتّی یفرّق بین صورتی العلم و الجهل، بل استناداً إلی بناء العقلاء و سیرتهم القاضیة بالضمان حتّی فی صورة الجهل.
و أمّا جواز الرّجوع إلی المبذول له فکذلک، لأنّه أتلف المال بنفسه و تصرّف فیه تصرّفاً عدوانیّاً من دون فرق بین کونه عالماً بالغصب أو جاهلًا به، و هذا من صغریات مسألة تعاقب الأیدی علی المال المغصوب.
و لکن لو رجع المالک إلی الباذل بالبدل و أعطاه الباذل لم یکن للباذل الرّجوع إلی المبذول له، لأنّ الباذل بعد ما أعطی البدل للمالک صار المال المغصوب ملکاً له بقاءً و خرج عن ملک مالکه الأوّل ببناء العقلاء لئلّا یلزم الجمع بین البدل و المبدل، فإذا صار المبدل ملکاً للباذل و المفروض أنّ الباذل أسقط ضمان ماله لأنّه سلّط المبذول له علی ماله مجاناً، و معه لیس له الرّجوع إلی المبذول له.