المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٨ - مسألة ٤٩ لا یجب بالبذل إلّا الحجّ الّذی هو وظیفة المبذول له علی تقدیر استطاعته
[مسألة ٤٩: لا یجب بالبذل إلّا الحجّ الّذی هو وظیفة المبذول له علی تقدیر استطاعته]
مسألة ٤٩: لا یجب بالبذل إلّا الحجّ الّذی هو وظیفة المبذول له علی تقدیر استطاعته، فلو کانت وظیفته حجّ التمتّع فبذل له حجّ القِران أو الإفراد لم یجب علیه القبول و بالعکس (١). و کذلک الحال لو بذل لمن حجّ حجّة الإسلام (٢). و أمّا من استقرّت علیه حجّة الإسلام و صار معسراً فبذل له وجب علیه ذلک (٣). و کذلک من وجب علیه الحجّ لنذر أو شبهه و لم یتمکّن منه (٤).
______________________________
(١) فإنّ البذل لا یغیّر وظیفته من قسم خاص إلی قسم آخر من الحجّ، و إنّما البذل یحقق له الاستطاعة. و بعبارة اخری: المستفاد من النصوص أنّ الاستطاعة المعتبرة فی الحجّ غیر منحصرة بالمالیّة بل تتحقّق بالبذل أیضاً، فلا فرق بین المستطیع المالی و البذلی فی الوظائف المقرّرة له.
(٢) فإنّه لا یجب علیه القبول، لأنّ المفروض أنّه قد أدّی الواجب و لا یجب علیه الإتیان ثانیاً.
(٣) لحصول القدرة علی الامتثال بهذا البذل، فإنّ الواجب علیه إتیان الحجّ متی قدر علیه و تمکّن منه و لو بالقدرة العقلیّة، فإنّ حال الحجّ حینئذ حال سائر الواجبات الإلٰهیّة من اعتبار القدرة العقلیّة فیها، فوجوب القبول فی هذا المورد لیس لأجل أخبار البذل، لأنّ تلک الأخبار فی مقام توسعة الاستطاعة الخاصّة المعتبرة فی حجّ الإسلام، و أمّا وجوب الحجّ علی من استقرّت علیه حجّة الإسلام فلم یعتبر فیه الاستطاعة الخاصّة المفسّرة فی الرّوایات، بل حاله حال سائر التکالیف فی الاکتفاء بالقدرة العقلیّة فی وجوب الإتیان بها، و المفروض حصول القدرة فی الصورة المذکورة، و لذا لو وهب له مال علی نحو الإطلاق یجب علیه القبول، لأنّه یحصل له التمکّن من الامتثال و القدرة علی الإتیان فیجب علیه تفریغ ذمّته بحکم العقل.
(٤) لمّا عرفت من أنّ القدرة الخاصّة المعتبرة فی الحجّ المفسّرة فی الرّوایات بالزاد و الرّاحلة و غیرهما إنّما تعتبر فی حجّة الإسلام خاصّة، و أمّا سائر أقسام الحجّ الواجبة فلا یعتبر فیها إلّا القدرة العقلیّة المعتبرة فی سائر الواجبات الإلٰهیّة، فمتی حصلت له