المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٢٧
[مسألة ٢٨٤: إذا وجبت الکفّارة علی المحرم بسبب غیر الصید]
مسألة ٢٨٤: إذا وجبت الکفّارة علی المحرم بسبب غیر الصید فالأظهر جواز تأخیرها إلی عودته من الحجّ فیذبحها إن شاء و الأفضل إنجاز ذلک فی حجّه (١).
______________________________
و الجواب: أن هذه الروایة أجنبیة عن محل الکلام بالمرة.
أمّا أوّلًا: فلان الحکم المذکور فیها من أحکام الحرم، و کلامنا فی المحرم بما هو محرم و إن لم یدخل الحرم.
و ثانیاً: أنّها واردة فی الثمن و مقامنا فی موضع الذبح.
و ثالثاً: أن ضمیر «مکانه» یرجع إلی المأکول أی: یعطی بدل ما أکله و عوضاً عنه بنحو من ثمنه. و بعبارة اخری: فلیتصدق مکانه معناه: أنّه یتصدق عوض الصید و مکان الصید بالثمن.
فظهر أنّ الصحیح ما علیه المشهور و المعروف و هو عدم جواز تقدیم فداء الصید علی مکّة أو منی، کما لا یجوز التأخیر عنهما قطعاً، هذا تمام الکلام فی فداء الصید.
(١) المشهور و المعروف بین الأصحاب أن کل ما یلزم المحرم من فداء سواء کان لأجل الصید أو بسبب غیر الصید یذبحه بمکّة إن کان معتمراً و بمنی إن کان حاجّاً، بل قال فی المدارک: هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فیه مخالفاً، و لکنّه قال: إن هذا الحکم یختص بفداء الصید، و أمّا غیره فیجوز ذبح الکفّارة حیث شاء «١».
أمّا الصید فقد عرفت أنّه لا إشکال و لا خلاف أصلًا فی ثبوت هذا الحکم بالنسبة إلیه، إنّما الکلام فی کفّارة غیر الصید فیقع البحث تارة: فی الحجّ، و أُخری: فی العمرة المفردة، و ثالثة: فی عمرة التمتّع.
أمّا الأوّل: فاعلم أنّه لم نجد روایة فی مورد الحجّ تعیّن موضع ذبح الکفّارة، بل ورد فی موثقة إسحاق بن عمار جواز الذبح إذا رجع إلی أهله قال: «قلت له: الرجل
______________________________
(١) المدارک ٨: ٤٠٥.