المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣ - مسألة ٣٦ إذا وجب علیه الحجّ و کان علیه خمس أو زکاة أو غیرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها
[مسألة ٣٦: إذا وجب علیه الحجّ و کان علیه خمس أو زکاة أو غیرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها]
مسألة ٣٦: إذا وجب علیه الحجّ و کان علیه خمس أو زکاة أو غیرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها و لم یجز له تأخیره لأجل السفر إلی الحجّ (١). و لو کان ثیاب طوافه و ثمن هدیه من المال الّذی قد تعلّق به الحق لم یصحّ حجّه (٢).
______________________________
لأداء ما علیه من الخمس أو الزّکاة، فهل یقدّم الحجّ علی أداء الحق الشرعی أم لا؟ و هنا صورتان:
الاولی: ما إذا کان الحق متعلّقاً بذمّته، و حکمه حکم الدّین الشخصی و قد عرفت أنّ الدّین المطالب به یقدّم علی الحجّ، و لا فرق بین کونه مدیناً لشخص معیّن أو لجهة من الجهات، فیتزاحم التکلیفان و یجب علیه صرف المال فی أداء الدّین، لأهمیّته من حق اللّٰه تعالی فتزول الاستطاعة.
الثّانیة: أن یکون الحق الّذی هو الزکاة أو الخمس متعلّقاً بعین ماله فلا ریب أیضاً فی تقدیمهما علی الحجّ، لا لأنّ التعلّق بالعین مانع عن التصرّف فیها علی خلاف مقتضی الحال کالتصرّف فی العین المغصوبة فإنّه لا یجوز التصرّف فیها، فإنّ الجواب عن هذا واضح لأنّ حرمة التصرّف فی المال لا تکون مانعة، و لذا لو عزل الزکاة و جاز له تأخیر أدائها لم یجز له التصرّف فی المال بالحج، فیتبیّن أنّ عدم وجوب الحجّ غیر مستند إلی الحکم التکلیفی کحرمة التصرّف فی المال أو وجوب الأداء، بل الوجه فی التقدیم أنّه مع وجود الحق فی ذمّته غیر مستطیع و غیر واجد لما یحجّ به فإنّ ثبوت الحق فی ذمّته یوجب فقدان موضوع الحجّ و هو الاستطاعة.
(١) لعدم الفرق بین الدّین لشخص أو لجهة کالفقراء و السادة، و قد عرفت فیما سبق أنّ أداء الدّین لأهمیّته یقدّم علی الحجّ.
(٢) لأنّه کالمغصوب و المعتبر إباحة ثوب الطّواف، کما أنّه یعتبر حلیة ثمن الهدی و إلّا فلا یدخل فی ملکه فیکون تارکاً للهدی، و قد تقدّم الکلام فی ذلک فی المسألة الثلاثین.