المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣ - الرّابع الرّجوع إلی الکفایة
[الرّابع: الرّجوع إلی الکفایة]
الرّابع: الرّجوع إلی الکفایة، و هو التمکّن بالفعل أو بالقوّة من إعاشة نفسه و عائلته بعد الرّجوع، و بعبارة واضحة: یلزم أن یکون المکلّف علی حالة لا یخشی معها علی نفسه و عائلته من العوز و الفقر بسبب صرف ما عنده من المال فی سبیل الحجّ، و علیه فلا یجب علی من یملک مقداراً من المال یفی بمصارف الحجّ و کان ذلک وسیلة لإعاشته و إعاشة عائلته، مع العلم بأنّه لا یتمکّن من الإعاشة عن طریق آخر یناسب شأنه (١).
______________________________
و القرب من جهة الغلبة، فإنّ الأکثر مسافة یستدعی أکثر اجرة و قیمة، کما أنّ الأقل مسافة یستدعی أقل نفقة و أُجرة غالباً، و ربّما یعکس الأمر فقد یکون أقرب مسافة یحتاج إلی الأکثر اجرة و قیمة، و الأکثر مسافة یستدعی أقل نفقة کالعود إلی العراق بطریق البر، و العود إلی الشام من طریق الجو الّذی هو أقل مسافة و لکنّه أکثر اجرة فالعبرة فی الحقیقة بالأقل و الأکثر نفقة، فالأحسن أن یفصّل بنحو آخر ذکره سیِّدنا الأُستاذ (ذمّ ظله) فی الشرح علی العروة «١».
و حاصله: أنّه قد یفرض عدم تمکّنه من العود إلی بلده و لکن لا بدّ له من أن یذهب إلی بلد آخر، فحینئذ یعتبر وجود نفقة الذهاب إلی ذلک البلد و إن کان أبعد لأنّ الرّجوع إلی وطنه کالعراق غیر ممکن له، و بقاؤه فی مکّة حرجی علیه، و المفروض لزوم الذهاب إلی بلد آخر، فیعتبر وجود نفقة الذهاب إلی ذلک البلد.
و قد یفرض أنّه یرید الذهاب إلی بلد آخر لرغبته الشخصیّة، فلا عبرة فی نفقة الذهاب إلی ذلک البلد بالقرب و البعد، بل العبرة حینئذ بکثرة القیمة و قلّتها، فإن کان الذهاب إلی ذلک البلد الّذی یرید البقاء فیه اختیاراً یستدعی الصرف أکثر من العود إلی وطنه و إن کان أقل مسافة، فالعبرة بمقدار نفقة العود إلی وطنه، و إن کان الذهاب إلیه یحتاج إلی الأقل أُجرة فالعبرة بذلک و إن کان أبعد مسافة کالمثال المتقدّم.
(١) و عمدة ما یدل علی اعتبار ذلک إنّما هی قاعدة نفی العسر و الحرج، و أمّا الأخبار الّتی استدلّ بها علی ذلک فکلّها ضعیفة إلّا خبر أبی الربیع الشامی، قال:
______________________________
(١) شرح العروة ٢٦: ٧٥.