المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٤ - مسألة ١٧٨ لا یعتبر فی صحّة الإحرام العزم علی ترک محرماته حدوثاً و بقاءً
[مسألة ١٧٨: لا یعتبر فی صحّة الإحرام العزم علی ترک محرماته حدوثاً و بقاءً]
مسألة ١٧٨: لا یعتبر فی صحّة الإحرام العزم علی ترک محرماته حدوثاً و بقاءً إلّا الجماع و الاستمناء، فلو عزم من أوّل الإحرام فی الحجّ علی أن یجامع زوجته أو یستمنی قبل الوقوف بالمزدلفة أو تردد فی ذلک، بطل إحرامه علی وجه، و أمّا لو عزم علی الترک من أوّل الأمر و لم یستمر عزمه، بأن نوی بعد تحقق الإحرام الإتیان بشیء منهما لم یبطل إحرامه (١).
______________________________
و منها: صحیح ابن سنان «إذا أردت الإحرام و التمتّع فقل: اللّٰهمّ إنّی أُرید ما أمرت به من التمتّع بالعمرة إلی الحجّ» «١».
و فی بعض الرّوایات ما یظهر منه استحباب الإضمار و عدم التلفّظ ففی صحیح منصور بن حازم «أمرنا أبو عبد اللّٰه (علیه السلام) أن نلبّی و لا نسمِّی شیئاً، و قال: أصحاب الإضمار أحب إلیّ» «٢» و حملوا هذه الرّوایات علی التقیّة جمعاً بین الأخبار کما عن المنتهی «٣» و المدارک «٤».
و یمکن أن یقال: إنّ ما دلّ علی استحباب الإضمار یراد به عدم الإظهار بالعمرة أو الحجّ، لا استحباب إضمار النیّة و عدم التلفظ بها، فإنّه بذلک یجمع بین التلفظ بالنیّة و التقیّة.
(١) لأنّ الإحرام لیس هو الالتزام و توطین النفس علی ترک المحرمات، بل الإحرام عبارة عن التلبیة الموجبة للإحرام و الدخول فی الحرمة أو عمّا یترتب علی التلبیة، فالإحرام اسم للسبب أو للمسبب، فهو نظیر الأفعال التولیدیّة المترتبة علی عناوین خاصّة کالطهارة المترتبة علی الوضوء أو الغسل، و لذا قد یؤمر بالغسل و قد یؤمر بالطهارة کقوله تعالی وَ إِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و قوله تعالی «... وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِی سَبِیلٍ حَتَّیٰ تَغْتَسِلُوا ... و هکذا المقام، فإنّه قد أُمر فی الرّوایات تارة
______________________________
(١) الوسائل ١٢: ٣٤١/ أبواب الإحرام ب ١٦ ح ٢.
(٢) الوسائل ١٢: ٣٤٤/ أبواب الإحرام ب ١٧ ح ٥.
(٣) المنتهی ٢: ٦٧٦، السطر ٢٤.
(٤) لاحظ المدارک ٧: ٣٠٠.