تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
فكذلك لا ينتفع به المشتري؛ لأنّ الولد نماء الامّ في الحيوانات عرفا، و للأب في الإنسان شرعا، لكنّ الظاهر أنّ حكمهم بتبعيّة الامّ متفرّع على عدم تملّك المني، و إلّا لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزرع، فالمتعيّن التعليل بالنجاسة، لكن قد منع بعض من نجاسته إذا دخل عن الباطن إلى الباطن [١]، انتهى موضع الحاجة فعلا.
أقول: هنا جهات من الكلام لا بدّ من الإشارة إليها:
الاولى: أنّ عدم الانتفاع بالمني لو وقع خارج الرحم إنّما كان بحسب المعمول المتداول في تلك الأزمنة، و إلّا ففي زماننا قد أسّست مؤسّسات في الخارج و في الداخل لصيرورة المرأة التي كانت عقيما صاحبة الولد بتزريق منيّ الزوج في رحمها مع رعاية شرائط مقرّرة و خصوصيّات معيّنة، و صيرورتها صاحبة الولد بعد مدّة، و هذا مع قطع النظر عن المقارنات المحرّمة من جهة تصدّي الرجل له، أو المرأة التي يحرم عليها أيضا النظر إلى عورة مثلها، أو الالتزام بالجواز في بعض موارد الضرورة يوجب اتّصاف المنيّ بقابليّة الانتفاع؛ لصيرورة المنيّ الواقع خارج الرحم ولدا بعد مدّة، و هذا ثابت لا بالنقل العادي و مثل خبر الواحد، بل متواتر جدّا، فالتعليل بعدم الانتفاع بالمنيّ الواقع خارج الرحم غير صحيح بالإضافة إلى هذه الأزمنة.
و حينئذ يجوز للزوج أخذ العوض في مقابل منيّه التي أراقها حتّى من الزوجة، و مجرّد النجاسة غير صالحة للمنع، فقد عرفت [٢] اشتمال رواية تحف العقول على التعليل المقتضي لقصر الحكم بالفساد و الحرمة على صورة عدم الانتفاع بالمحرّم، كما
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩.
[٢] في ص ١١.