تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
و تخليلها لصاحبها، ثمّ أخذ الخلّ وفاء عن الدراهم [١].
هذا، و لكن ذكر الاستاذ الماتن قدّس سرّه أنّه يمكن أن يكون المراد من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام، و يمكن أن يكون المراد عليّ بن حديد الواقع في سلسلة رواة الحديث [٢].
و كيف كان، فقد أورد المحقّق الايرواني على الشيخ بأنّ المالك لم يعط الخلّ وفاء، و إنّما أعطى الخمر، فكيف يأخذ الخلّ وفاء بلا إذن جديد من المالك؟ مع أنّ هذا مبنيّ على اجتهاد ابن أبي عمير من كون المراد من الإفساد التخليل، لم لا يكون المراد منه جعلها خمرا فاسدة لا يرغب فيها؟ و ليس في الرواية إشارة إلى أخذها بدلا عن الدرهم. نعم، هو مجرّد إيهام لا حجّية فيه، فيحكم ببقاء الدراهم في الذمّة.
و أمّا الخمر فيفسدها حسما لمادّة الفساد [٣].
أقول: الظاهر من الرواية أنّ المديون إنّما يعطي الخمر بدلا عمّا هو عليه من الدين، و حينئذ فالظاهر دلالتها على أنّه بعد التخليل يجوز للدائن استيفاء دينه منه، و حينئذ إن قلنا بأنّ المراد من عليّ أمير المؤمنين- كما هو مستبعد جدّا- يكون المراد من التخليل استيفاء الدين منه، و لو فرض كونه تقاصّا و أنّ التقاصّ يحتاج إلى إذن من الحاكم يكون ذلك إذنا من المولى بالإضافة إلى التقاصّ، كما أنّ الأمر كذلك بناء على التفسير الثاني و إن كان لا حجّية فيه بوجه، غاية الأمر أنّ الآذن حينئذ الإمام الصادق عليه السّلام، فتدبّر.
و من جملة ما يحرم التكسّب به المنيّ، فقد ذكر الشيخ الأعظم قدّس سرّه أنّه لا إشكال في حرمة بيع المنيّ لنجاسته و عدم الانتفاع به إذا وقع خارج الرحم، و لو وقع فيه
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٢.
[٢] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ٤٦.
[٣] حاشية كتاب المكاسب للايرواني ١: ٣٩- ٤٠.