تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - حرمة الاحتكار
..........
قال الشيخ الأعظم قدّس سرّه بعد ذكر الرواية: و في السند بعض بني فضّال، و الظاهر أنّ الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري عليه السّلام عند سؤاله عنها: خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا [١]، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم، فيستغنى بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند، و قد ذكرنا أنّ هذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشّي [٢] على تصحيح ما يصحّ عن جماعة [٣]، انتهى.
أقول: قد مرّ منا مكرّرا أنّ الإجماع الذي ادّعاه الكشّي و مثله غايته الدلالة على كون أصحاب الإجماع مجمعين على وثاقتهم بحيث لا يكون فيهم ترديد من هذه الجهة، و أمّا عدم لزوم رعاية حال من قبلهم في السند فلا دلالة للإجماع المذكور عليه.
و الظاهر أنّ ما أفاده العسكري عليه السّلام من القول المزبور أيضا راجع إلى وثاقة بني فضّال في مقام نقل الرواية و حكايتها، و أمّا عدم لزوم رعاية حال من قبلهم في السند من حيث الوثاقة و عدمها فلا، فتدبّر.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ملاحظة أخبار الباب و روايات المسألة تدلّ على حرمة الاحتكار في الجملة و إن كانت مخالفة لقاعدة السلطنة على الأموال، و أمّا كون موردها خصوص الطعام أو الأعمّ، فسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
كما أنّه يأتي حكم التفصيل بين الثلاثة أيّام في الغلاء، و الخصب في الأربعين كما
[١] الغيبة للطوسي: ٣٨٩ ح ٣٥٥، و عنه وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١٣، و بحار الأنوار ٢: ٢٥٢ ح ٧٢ و ج ٥١: ٣٥٨، و عوالم العلوم ٣: ٥٧٣ ح ٧٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال، المعروف ب «رجال الكشي»: ٢٣٨، الرقم ٤٣١ و ص ٣٧٥، الرقم ٧٠٥ و ص ٥٥٦، الرقم ١٠٥٠.
[٣] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٣٦٦- ٣٦٧.