تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - حرمة الاحتكار
..........
و الظاهر أنّ المراد من قوله: «ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا» هو الكناية عن تعدّد من يبيع بحيث تكون النسبة بينه، و بين غيره من البائعين كالواحد أو أقلّ بالإضافة إلى الألف، كما أنّ التحذير عن الاحتكار لا يرجع إلى تحقّقه مع اشتراء طعام المدينة بمجرّد دخوله، بل مرجعه إلى إمكان تحقّق الاحتكار بعد ذلك، فتدبّر.
و منها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يحتكر الطعام و يتربّص به هل يصلح ذلك؟ قال: إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به، و إن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام و يترك الناس ليس لهم طعام [١]؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالكراهة الحرمة لا الكراهة المصطلحة في مقابلها.
و يؤيّده تقييد الكراهة بصورة كون الطعام قليلا لا يسع الناس، مع أنّ الكراهة الاصطلاحية مطلقة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و مثلها: صحيحة اخرى للحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن الحكرة؟
فقال: إنّما الحكرة أن تشتري طعاما و ليس في المصر غيره فتحتكره، فإن كان في المصر طعام أو متاع (يباع خ ل) غيره فلا بأس أن تلتمس بساحتك (بسلعتك خ ل) الفضل [٢].
[١] الكافي ٥: ١٦٥ ح ٥، تهذيب الأحكام ٧: ١٦٠ ح ٧٠٨، الاستبصار ٣: ١١٥ ح ٤١١، و عنها وسائل الشيعة ١٧:
٤٢٤، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ٢٧ ح ٢.
و في الوافي ١٧: ٣٩١ ح ١٧٤٩٤ عن الكافي و التهذيب.
و في مرآة العقول ١٩: ١٥٦ ح ٥ عن الكافي.
و في ملاذ الأخيار ١١: ٢٦٨ ح ١٣ عن التهذيب.
[٢] الفقيه ٣: ١٦٨ ح ٧٤٦، التوحيد: ٣٨٩ ح ٣٦، الكافي ٥: ١٦٤ ح ٣، تهذيب الأحكام ٧: ١٦٠ ح ٧٠٦، الاستبصار ٣: ١١٥ ح ٤٠٩، و عنها وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧- ٤٢٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ٢٨ ح ١ و ٢.