تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - مسألة ٥٤- لو استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
..........
الاستقرار الظاهري فيرد عليه ان الاستقرار الظاهري لا يترتب عليه الأثر لأن الملاك في الاستقرار الذي يوجب الحج و لو متسكعا و القضاء عنه بعد الموت هو استكمال الشرائط و استجماعها ثم الإهمال و المسامحة و من الواضح انه لا بد من الرجوع الى أدلة الشرائط و الوصول الى مفادها و الظاهر ان أدلة الشرائط تدل على جهتين:
إحديهما: ان الشرائط المعتبرة أمور واقعية و لها مع هذا الوصف مدخلية في الوجوب و التكليف و عليه فاجتماعها بمقتضى الاستصحاب لا يؤثر إلّا في ثبوت الوجوب الظاهري ثانيتهما: ان الشرائط دخيلة في التكليف حدوثا و بقاء و لا يتحقق التكليف الواقعي بمجرد حدوثها فقط و عليه فإذا لم يخرج مع الرفقة و زالت الشرائط- كلا أو بعضا- بعد خروجها قبل زمان الحج أو في أثناء الاعمال يكشف ذلك عن عدم الوجوب بحسب الواقع لما عرفت من مدخليتها في البقاء كالحدوث فلا وجه لوجوب الحج عليه بعد ذلك مع التسكع و لا لوجوب القضاء عنه بعد الموت كما انه يظهر ان مخالفته للأمر بالخروج لا تكون الّا مجرد التجري من دون ان يكون بحسب الواقع مأمورا بالخروج فهذا القول لا مجال للالتزام به أصلا.
و اما: ما احتمله العلامة في القواعد من انه عبارة عن مضى زمان يتمكن فيه من الإحرام و دخول الحرم فان كان مستنده القواعد و أدلة اعتبار الشروط فقد عرفت ان مقتضاها اعتبار بقاء الشرائط إلى آخر الاعمال و تمامية الحج و لا يستفاد منها خصوصية للإحرام و دخول الحرم، و ان كان مستنده الروايات الدالة على ان من مات بعد الإحرام و دخول الحرم يجزى ذلك عن حجة الإسلام كصحيحتي بريد العجلي و ضريس المتقدمتين ففيه ان موردهما كما مر الكلام فيه خصوص من استقر عليه الحج قبل ذلك و لا تشملان من لم يستقر عليه بقرينة التعبير بالاجزاء و القضاء فيهما فلا ارتباط لهما بالمقام مع انه على فرض العموم و الشمول يختص ذلك بالموت و لا يتعدى منه الى غيره فهل زوال الاستطاعة بعد الإحرام و دخول الحرم لا ينافي اتصاف الحج