تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ٥٠- يجب الحج على الكافر و لا يصح منه
..........
على المكلف و اما لو فرض كونه مخالفا للقاعدة و كان الدليل على ثبوته بنحو لا يشمل الكافر فلا مجال للمناقشة أصلا و الظاهر انه من هذا القبيل اما كونه مخالفا للقاعدة فلان مقتضى الأدلة الأولية وجوب الحج على المستطيع و مقتضاها سقوط التكليف مع زوال الاستطاعة و ان كان الترك مستندا الى العصيان و المخالفة.
و اما عدم كون الدليل عليه شاملا للكافر فلان ظاهره هو الترك العمدي للحج مع الاعتقاد بوجوبه و ثبوت التكليف به غاية الأمر كان المنشأ للترك هو التسويف و الإهمال و هذا العنوان لا يشمل الكافر الذي يكون منشأ تركه عدم الاعتقاد بوجوبه كما لا يخفى فدليل وجوب الحج مع التسكع قاصر عن الشمول للكافر و المفروض زوال استطاعته فلا يجب عليه الحج في الصورة التي هي محل البحث.
اشكال مشهور ذكره صاحب المدارك في مبحث قضاء الصلوات و هو انه لا يعقل الوجوب- اى وجوب القضاء عليه- إذ لا يصح منه إذا اتى به و هو كافر و يسقط عنه إذا أسلم و استظهر وجوب الحج عليه في كتاب الحج حيث قال في محكيه: «لو أسلم وجب عليه الإتيان بالحج مع بقاء الاستطاعة قطعا و بدونها في أظهر الوجهين و اعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام و هو غير واضح».
و أجيب عنه بوجوه: أحدها ما ذكره السيد- قده- في العروة من انه يمكن ان يكون الأمر به حال كفره امرا تهكميا- اى استهزائيا- ليعاقب لا حقيقيا و لكنه استشكل فيه لعدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما فلا يكون قابلا للامتثال و من الواضح عدم معقوليته مع عدم القابلية للامتثال.
و يرد على هذا الجواب أيضا انه لو كان دليل تكليف الكافر دليلا خاصا منحصرا بالكافر يمكن ان يقال فيه ذلك و اما مع عموم الدليل و شموله للمسلم و الكافر فلا مجال لهذا الجواب لانه لا معنى لحمل الأمر الواحد على الحقيقي و التهكمى بالإضافة إليهما.