تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - مسألة ٦٥- من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره تبرعا أو بالإجارة
..........
المأمور به غير مقدور شرعا و هذا بخلاف الكنس في المثال فإنه لا يكون الا مبغوضا منهيا عنه من قبل الشارع فهذا الدليل غير تام.
ثانيهما: الرواية المعروفة التي استدل بها الشيخ الأعظم الأنصاري- قده- في كثير من موارد المكاسب المحرمة و هي ان اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه بضميمة ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده.
و الجواب عنه ان الحرمة الغيرية المجتمعة مع المحبوبية الذاتية و الرجحان النفسي لا تكون مشمولة للرواية فإن المتفاهم منها ان ما يكون مبغوضا للشارع سواء كان عينا أو عملا و منفعة لا يكون المعاملة عليه ممضاة عند الشارع و المقام لا يكون كذلك فإن العبادة على ما هو المفروض محبوبة للشارع محكومة بالصحة لديه فلا تشمله الرواية ظاهرا.
ثم انه استدل بعض الاعلام في شرح العروة لبطلان الإجارة بدليل حاصله ان أدلة نفوذ المعاملات حيث انها أحكام إمضائية تابعة لما ينشؤه المنشإ: ان مطلقا فمطلق و ان مشروطا فمشروط و لا يخالفه إلا في بعض الموارد كبيع الصرف و السلم فإن المنشئ فيهما أنشأ على الإطلاق و الشارع قد قيده بلزوم القبض و كذلك في الهبة فإن التمليك فيها يحصل بعد القبض و في غير هذه الموارد النادرة أدلة النفوذ تابعة للمنشإ من حيث الإطلاق و التقييد.
و على ما ذكر، الإجارة في المقام اما تتعلق بالحج مطلقا أو تتعلق به على فرض العصيان للحج الواجب بنفسه، اما الأول فغير قابل للإمضاء لأن المفروض عدم سقوط الأمر بالحج عن نفسه و هو لا يجتمع مع الأمر بإتيان الحج المستأجر عليه و كيف تنفذ الإجارة في عرض ذلك الواجب فإنه يستلزم الأمر بالضدين في عرض واحد و اما الثاني فهو موجب للبطلان من جهة التعليق فلا يمكن الحكم بصحة الإجارة و لو كان الحج النيابي في المقام صحيحا على ما هو المفروض.