تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - مسألة ٥٨- الأقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن
..........
الأعمال و المناسك مع ان قطع الطريق و المسافة لا يلزم ان يتحقق بعنوان المقدمة للحج فإذا سافر إلى المدينة للتجارة- مثلا- ثم استطاع هناك كما إذا مات أبوه كذلك و انتقل إليه بالإرث أموال كثيرة موجبة لتحقق الاستطاعة لا يجب عليه الا الحج من المدينة و لا يلزم عليه العود الى الوطن و السفر منه بقصد الحج و كذا إذا كان مستطيعا في البلد و لكنه لم يكن قاصدا للحج أصلا فسافر إلى المدينة لغرض آخر ثم بدا له بعد الوصول إليها ان يحج و يأتي بما هو الواجب عليه، و كذا في صورة الاستطاعة في البلد يمكن له الخروج منه للحج متسكعا من دون صرف مال كما عرفت سابقا.
فهذا و أشباهه دليل على ان طي الطريق لا ارتباط له بالحج الا من جهة المقدمية فلو اختطف المستطيع في بلده و أرسل في المدينة يجب عليه الحج منها فلا ريب حينئذ في ان مقتضى القاعدة هو قضاء حج الميت عنه من الميقات بل لا يلزم الا من أقرب المواقيت إلى مكة المكرمة.
و اما: ما يمكن ان يستدل به على وجوب الحج من البلد فهو أمران:
أحدهما: انه لا فرق بين الاستنابة في الحج عن الميت و بين استنابة الحي التي عرفت لزومها مع عدم القدرة على المباشرة في صورة استقرار الحج لمرض أو هرم أو شبههما فكما انه يجب على المكلف هناك الاستنابة من البلد كذلك يجب هنا لعدم الفرق بين المقامين أصلا.
و الجواب: أولا انه لم يثبت هناك لزوم الاستنابة من البلد بل قد عرفت الاشكال و الاختلاف في المسألة.
و ثانيا: انه على تقدير القول بذلك هناك لم يثبت اتحاد المقامين و عدم تحقق الفرق في البين بل ثبت الفرق من بعض الجهات كعدم جريان التبرع هناك و جريانه في المقام بلا اشكال على ما عرفت من اقتضاء النص و الفتوى لذلك.