تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - مسألة ٥٨- الأقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن
..........
و ثالثا: انه على تقدير المساواة و عدم ثبوت الفرق تكون تسرية حكم ذلك المقام الى هنا من مصاديق القياس الا مع تنقيح المناط القطعي أو إلغاء الخصوصية و كلاهما مفقودان بلا ريب.
ثانيهما: الروايات المتعددة و النصوص المتكثرة و التمسك بهذه الروايات مبنى أولا على دلالتها على كون الواجب الاستيجار من البلد و الأقرب إليه فالأقرب في موردها و هي الوصية فإن جميعها وارد في هذا المورد و لم يرد شيء منها في المقام الذي هي صورة عدم الوصية و ثانيا على إثبات انه لا فرق بين الصورتين: الوصية و غيرها و مع عدم تمامية شيء من الأمرين لا يبقى مجال للاستدلال بها أصلا كما لا يخفى فنقول: منها صحيحة على بن رئاب قال سألت أبا عبد اللَّه- عليه السّلام- عن رجل اوصى ان يحج عنه حجة الإسلام و لم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال: يحج عنه من بعض المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه- ص- من قرب. [١].
و الظاهر ان مورد السؤال صورة الوصية بحجة الإسلام فقط من دون تعيين المقدار و لا تعيين المحل الذي يحج عنه من البلد أو الميقات أو غيرهما و المراد من الجواب لزوم الحج عنه من بعض المواقيت و اما قوله- ع- من قرب فيحتمل ان يكون المراد منه هو القرب من الميقات الذي عبر عنه في بعض الروايات بما دون الميقات و يحتمل ان يكون المراد هو أقرب المواقيت المذكور في كلام المشهور و يحتمل ان يكون المراد نفى لزوم الحج عنه من البلد بلحاظ كون الميقات قريبا من مكة و لو أبعد المواقيت.
و كيف كان فالسؤال يدل على انه مع فرض كون التركة واسعة و كافية للحج من البلد يكون اللزوم من البلد مرتكزا في ذهن السائل و الجواب تقرير له على هذه الجهة فمقتضاها الوجوب من البلد مع سعة المال و كفايته.
[١] ئل أبواب النيابة في الحج الباب الثاني ح- ١