تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - مسألة ٥٨- الأقوى وجوب الاستيجار عن الميت من أقرب المواقيت إلى مكة ان أمكن
..........
بين القولين.
و هذا هو الذي ذكره السيد- قده- في العروة بصورة الاحتمال لا القول و لعل الوجه فيه عدم وضوح كون مراد القائل بهذا القول هذا المعنى و لكن من جميع ما ذكرنا يظهر انه لا يكون في المسألة أقوال أربعة كما ذكره بعض الاعلام حيث جعل الاستيجار من البلد مقابلا للقول الثاني بناء على التوجيه المذكور في الجواهر و للقول الثالث و قد عرفت اعتراض المدارك على الشرائع بجعل الأقوال فيها ثلاثة مع تصريحه في المعتبر كالموجود في كلام الأصحاب بان في المسألة قولين و عليه فكيف يمكن القول بوجود أقوال أربعة.
و كيف كان فالقول الأول المذكور في الشرائع منسوب إلى الأكثر بل الى المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه و القول الثاني نسبه في الجواهر الى الشيخ و ابن إدريس و يحيى بن سعيد و غيرهم و الظاهر اختيار الشيخ له في النهاية و اما في المبسوط و الخلاف فقد اختار ما هو المشهور كما ذكره العلامة في المختلف و القول الثالث محكي عن الدروس.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان ما تقتضيه القاعدة- مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة و النصوص الواردة على تقدير ورودها في المقام أو استفادة حكم المقام منها- هو ما ذهب اليه المشهور و تبعهم العروة و المتن لان الثابت بمقتضى الأدلة المتقدمة هو وجوب قضاء حجة الإسلام عن الميت بعد استقرارها عليه في حال الحياة و عدم الإتيان بها مسامحة و مساهلة فاللازم على وليّه الإتيان بحجة الإسلام و من الواضح ان حجة الإسلام عبارة عن الأعمال المخصوصة و المناسك المعروفة التي شروعها من الميقات و طيّ الطريق و قطع المسافة و ان كان واجبا على الميت الا ان وجوبه انما هو من باب المقدمة و لا يكون وجوب المقدمة إلا عقليا و على تقدير كونه شرعيا- كما اختاره القائل بوجوب المقدمة- لا يكون الا غيريا و الغرض الأصلي تحقق الحج و هي