تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٣٧- لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج
..........
الوجوب عدم تحقق شيء من الاستطاعتين قبل القبول و عدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه من دون فرق بين الاستطاعة المالية و الاستطاعة البذلية.
اما عدم تحقق الأولى فلأنه قبل الإجارة لا يكون مستطيعا على ما هو المفروض و اما عدم تحقق الثانية فلانه لا يصدق انه عرض عليه الحج أو دعي أن يحجوه لان المطلوب منه هي إجارة نفسه للخدمة كالطبخ و نحوه فلا يصدق عليه انه عرض عليه الحج و مثله كما لا يخفى.
و لكنه ربما يقال بالوجوب إذا لم يكن حرجا عليه كما قال به صاحب المستند و استند في ذلك أولا إلى صدق الاستطاعة و ثانيا إلى انه مالك لمنافعه فيكون مستطيعا قبل الإجارة كما إذا كان مالكا لمنفعة عبده أو دابته و كانت كافية في استطاعته.
و أجاب عن الأول السيد في العروة بالمنع من صدق الاستطاعة بذلك و الظاهر ان مراده منع صدق الاستطاعة العرفية مع انه لو كان المراد هي الاستطاعة العرفية لا مجال لدعوى منعها و لذا لو كان الدليل منحصرا بالاية الظاهرة في الاستطاعة العرفية كما مر البحث فيه سابقا لكان اللازم الحكم بالوجوب في المقام لكنه حيث لا يكون الدليل منحصرا بها بل كان هناك روايات واردة في تفسير الآية و مقتضاها ان المراد بالاستطاعة هو وجود الزاد و الراحلة عينا أو بدلا و المفروض عدم تحققهما في المقام فاللازم هو الحكم بعدم الوجوب.
و اما الدليل الثاني فيدفعه ان الحرّ لا يكون مالكا لمنافعه بل لعله لا مجال له أصلا لأنه لا يعتبر كون الإنسان مالكا لنفسه و لو كانت هي منافعه و لا ينافي ذلك جواز اجارة نفسه المستلزمة لتمليك منفعته إلى المستأجر لعدم الملازمة بين صحة التمليك و تحقق الملكية قبله كما ان تحقق وصف الغنى المانع من جواز أخذ الزكاة- مثلا- بسبب القدرة على مثل الخياطة لا يوجب تحقق الملكية للمنفعة فإن الغني لا يتوقف على ثبوتها كما لا يخفى.