تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٣٧- لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأجرة يصير بها مستطيعا وجب عليه الحج
..........
فإن وجوب تسليم ما عليه من الأعمال ينافي وجوب الحج و يزاحمه.
و يرد عليه ان لزوم تسليم العمل المستأجر عليه الى من يستحقه و ان كان لا مجال للإشكال فيه الا ان المفروض انه يكون هنا وجوب أخر و هو وجوب حجة الإسلام المشروط بالاستطاعة الحاصلة بمال الإجارة فهنا وجوبان تحقق أحدهما بالإجارة و الأخر بالاستطاعة و لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال و الكلام انما هو في وجه تقدم الحج النيابي على الحج عن نفسه و من المعلوم ان لزوم تسليم العمل في باب الإجارة لا يصلح لان يكون وجها للتقدم فهذا التعليل عليل.
و قد ذكر في «المستمسك» في مقام بيان وجه التقديم ان وجوب حج النيابة عليه في هذه السنة المحقق بالإجارة يكون مانعا عن الاستطاعة السربية التي هي شرط وجوب حج الإسلام و ان كانت الاستطاعة المالية حاصلة.
و يرد عليه انه ان كان المراد من الاستطاعة السربية التي يكون وجوب حج النيابة مانعا عنها هي تخلية السرب و انفتاح الطريق و عدم وجود مانع فمن الواضح ان وجوب حج النيابة لا يكون مانعا عنها نعم صارت الاستنابة موجبة لتحقق الاستطاعة المالية فقط نعم يمكن فرض ذلك فيما إذا كان انفتاح الطريق بيد المستأجر بحيث لو لا قبول النيابة و تحقق الاستيجار لكان الطريق غير منفتح و اما كون نفس الاستيجار مانعا عنه مطلقا فلم يعلم وجهه.
و ان كان المراد منها كون منفعة طي الطريق في السنة الاولى و منفعة الإتيان بالأعمال و المناسك مملوكة للمستأجر و مع المملوكية له لا يقدر الأجير على الإتيان بالحج لنفسه و ذلك كما إذا ملك منفعة نفسه في زمان خاص للمستأجر فإنه لا يجوز له ان يصرفها و لو في نفسه و مصالحه فنقول ان عدم القدرة و لو في المثال ممنوع و عدم الجواز فيه انما هو لأجل انه لا يكون في مقابل الاستيجار الذي يجب الوفاء به وجوب آخر و اما في المقام ففي مقابل وجوب الوفاء بعقد الإجارة وجوب الحج عن نفسه لتحقق شرطه