تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - مسألة ٣٤- الحج البذلي مجز عن حجة الإسلام
..........
الأول الرجوع في المدينة- مثلا- قبل ان يحرم و يأخذ في الأعمال و في هذا الفرض تارة لا يكون للمبذول له مال يتمكن به من الحج و اخرى يكون له مال كذلك.
ففي الصورة الاولى لا يجب عليه الحج قطعا لانه بالرجوع ينكشف عدم كونه مستطيعا بالاستطاعة البذلية و المفروض عدم ثبوت الاستطاعة المالية فلا مجال للزوم الحج عليه أصلا و قد عرفت انه يجب على الباذل الراجع نفقة عوده الى وطنه.
و في الصورة الثانية الظاهر وجوب الحج عليه لتمكنه من الحج و الإتيان بمناسكه لكن الوجوب هل يكون لأجل الاستطاعة البذلية الملفقة أو لأجل الاستطاعة المالية؟
و تظهر الثمرة في الشرائط لاختلاف الاستطاعتين فيها كالرجوع إلى الكفاية و كاستثناء الدار و أثاث البيت و أشباههما حيث لا يكون ذلك معتبرا في الاستطاعة البذلية بخلاف الاستطاعة المالية.
و يظهر من المتن- بناء على عمومه لفرض الرجوع قبل الإحرام كما استظهرنا منه- ان هذه الصورة من قبيل الاستطاعة المالية التي يعتبر فيها الشرائط قبل الإحرام و لكنه يمكن ان يقال بأنه من قبيل الاستطاعة المركبة لأنه لا فرق فيها بين ان يكون المبذول بعض النفقة بمقدار يمكن معه الذهاب إلى المدينة و العود منها و كان البعض الأخر ملكا للمبذول له و بين ان يكون المبذول تمام النفقة و لكنه قد رجع عن بذله في المدينة- مثلا- فان هذا الفرض أيضا كالفرض الأول تكون الاستطاعة فيه مركبة و عليه لا يعتبر فيها الشرائط قبل الإحرام كما لا يخفى.
و بالجملة ظاهر من عمّم الاستطاعة البذلية للاستطاعة الملفقة عدم اعتبار شرائط الاستطاعة المالية في الملفقة و المركبة و هي تشمل المقام لانه نوع منها على ما ذكرنا و لكنه لا ينبغي الالتزام بعدم اعتبار شرائط الاستطاعة المالية في الملفقة أصلا سواء كانت ببذل البعض ابتداء أو ببذل التمام ثم الرجوع كما في المقام لان عمدة الدليل في اعتبار تلك الشرائط هي قاعدة نفى الحرج على ما تقدم في استثناء مثل