تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٣٢- يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام
..........
العقلائية و الروايات الواردة في تدليس الزوجة من جهة إراءتها حرة مع كونها امة و من جهة العيوب المختلفة و قد وقع في بعضها التعليل بقوله عليه السّلام: كما غر الرجل و خدعه و بالجملة لا مجال للإشكال في حجية القاعدة و كونها من القواعد الفقهية المسلمة و قد تعرضنا لها مفصلا في كتابنا في القواعد الفقهية الا أن الاشكال في صحة الاستدلال بها للمقام.
تارة من جهة عدم تحقق عنوان الغرور هنا لان تحققه انما هو في مثل ما إذا قدم طعام الغير المغصوب الى ضيفه الجاهل بالحال مع ان معنى الضيافة و ظاهرها كون الطعام لنفسه و اما في المقام فلم يتحقق من المالك الا مجرد الإباحة و هي لا تنافي الرجوع حتى فيما لو صرح ببقائها بل الإباحة موضوع لجواز الرجوع كما ان الطلاق الرجعي موضوع لجواز الرجوع و لا دلالة لإيقاعه على انه لا يرجع و لا يتحقق فيه الرجوع بل هو إنشاء الفراق بنحو قابل للرجوع و في المقام تكون خصوصية الإباحة في مقابل التمليك هي جواز الرجوع بمقتضى قاعدة السلطنة غير الجارية في صورة التمليك و عليه فلا مجال لان يقال ان إنشاء الإباحة ظاهر في عدم الرجوع و تغرير للمباح له و إيقاع له في خلاف ما هو الظاهر منه.
نعم ربما يقترن التصريح بعدم الرجوع في الإباحة بإنشائها و يكون مقتضى التصريح- حينئذ- الوعد بالعدم و انه لا يخلف في وعده و- حينئذ- يتحقق التعزير لأجل هذا التصريح لا لأجل أصل إنشاء الإباحة كما لا يخفى.
و اخرى من جهة ان صدق الغرور يتوقف على علم الغار و جهل المغرور و ربما يقال بأنه يعتبر فيه زائدا على العلم قصد إيقاع المغرور في خلاف الواقع لان الغرور من العناوين القصدية المتقومة بالقصد فإذا لم يكن الغار قاصدا للإيقاع في خلاف الواقع لا يتحقق الغرور و ان ناقشنا في اعتبار القصد فيه في كتابنا في القواعد الفقهية و كيف كان فلا شبهة في اعتبار علم الغار مع ان فرضه في المقام الذي يتحقق منه البذل