سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٥٣ - الحكمة
الحكمة
قال بعض المحققين:هذا التنوير الذي أشير إليه في الحديث إنّما يحصل بزيادة الإيمان و شدّة اليقين فانّهما ينتهيان بصاحبهما الى أن يطّلع على حقايق الأشياء محسوساتها و معقولاتها فتنكشف له حجبها و أستارها فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شكّ فيطمئنّ لها قلبه و يستريح بها روحه و هذه هي الحكمة الحقيقيّة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا،
١٢٠١٦ و إليه أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: هجم بهم العلم على حقائق الأمور،و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون،و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون،و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالملأ الأعلى؛ أراد عليه السّلام بما استوعره المترفون يعني المتنعّمون رفض الشهوات البدنية و قطع التعلّقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة و الإحتراز عمّا لا يعني و نحو ذلك،و إنّما يتيسّر ذلك بالتجافي عن دار الغرور و الترقّي الى عالم النور و الأنس باللّه و الوحشة عمّا سواه و صيرورة الهموم جميعا همّا واحدا [١].
١٢٠١٧ المحاسن:أبي رفعه قال:قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له: أيّها الناس سلوا اللّه اليقين و ارغبوا إليه في العافية، الى أن قال: [٢]:و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يطيل القعود بعد المغرب يسأل اللّه اليقين.
١٢٠١٨ مصباح الشريعة:قال الصادق عليه السّلام: اليقين يوصل العبد الى كلّ حال سنيّ و مقام عجيب كذلك أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده انّ عيسى ابن مريم عليه السّلام كان يمشي على الماء فقال:لو زاد يقينه لمشى في الهواء [٣].
[١] ق:كتاب الأخلاق٦٤/١٥/ و ٦٧،ج:١٦١/٧٠ و ١٧١.
[٢] أي الراوي.
[٣] كتاب الأخلاق٦٨/١٥/،ج:١٧٩/٧٠.