سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٢٩ - تحقيق المجلسي في الهوى المذموم
١١٩٥٩ الدرّة الباهرة:قال الجواد عليه السّلام: من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه [١].
١١٩٦٠ الكافي:قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم و حصائد ألسنتهم.
بيان: قال الراغب:الهوى ميل النفس الى الشهوة،و يقال ذلك للنفس المائلة الى الشهوة و قيل سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدنيا الى كلّ داهية و في الآخرة الى الهاوية،و قد عظم اللّه ذمّ اتّباع الهوى فقال: «أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ» [٢]و قال: «وَ لاٰ تَتَّبِعِ الْهَوىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ» [٣]و قال: «وَ لاٰ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنٰا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنٰا وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً» [٤]،انتهى.
تحقيق المجلسي في الهوى المذموم
قال المجلسي: ينبغي أن يعلم انّ ما تهواه النفس ليس كلّه مذموما و كذلك العكس بل المعيار انّ كلّ ما يرتكبه الإنسان لمحض الشهوة النفسانية و اللذة الجسمانية و المقاصد الدنيوية و لم يكن اللّه مقصودا له في ذلك فهو من الهوى المذموم و إن كان مشتملا على زجر النفس عن بعض المشتهيات أيضا كمن يترك لذيذ المأكل و الملبس و يقاسي الجوع و الصوم و السهر للإشتهار بالعبادة و جلب قلوب الجهّال،و ما يرتكبه الإنسان لإطاعة أمر اللّه سبحانه و تحصيل رضاه و إن كان ممّا تشتهيه نفسه و تهواه فليس من الهوى المذموم كمن يأكل و يشرب لأمره تعالى بهما أو لتحصيل القوّة على العبادة كمن يجامع بالحلال لتحصيل ولد صالح أو لعدم ابتلائه بالحرام،فهؤلاء و إن حصل لهم الإلتذاذ بهذه الأمور لكن ليس مقصودهم
[١] ق:كتاب الأخلاق٤٣/٩/،ج:٧٨/٧٠.
[٢] سورة الفرقان/الآية ٤٣.
[٣] سورة ص/الآية ٢٦.
[٤] سورة الكهف/الآية ٢٨.