سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦٣ - كرامة ظهرت منه رحمه اللّه
و تفرّق من تمكّن منه بقي السيّد في المشهد الشريف كالطود الباذخ و الجبل الراسخ و ظهر منه في تلك الأيّام من قوّة القلب و علوّ الهمّة و الجدّ و الاجتهاد و القيام بأمور المسلمين و تجهيز الأموات الذين جاوزوا حدّ الإحصاء،و قد بلغ عددهم في أسبوع كلّ يوم ألف نفس ما تحيّر فيه العقول و الأفكار و لم يوفّق لذلك الأمر العظيم أحد من العلماء الذين سار ذكرهم في الأقطار،و كان رحمه اللّه هو القائم بتجهيز الجميع و قد نافوا على أربعين ألف،و ساق الكلام الى أن قال:و حدّثني ابن أخيه السيّد الجليل المتقدّم انّ عمّه الأكرم كان يكره تقبيل الناس يده و يمتنع منه أشدّ الإمتناع و كان الناس يترقّبون دخوله في الحضرة الشريفة الغرويّة لتمكّنهم من تقبيل يده فيها لأنّه كان فيها في حال لا يشعر بنفسه و لا يغيّره شيء لاستغراقه في بحار الربّ الجليل برؤية آثار أعظم آياته(عليه سلامه و سلام الملائكة جيلا بعد جيل).
كرامة ظهرت منه رحمه اللّه
و حدّثني(طاب ثراه)قال:كنت معه رحمه اللّه في السفينة مع جماعة من الصلحاء و أهل العلم قافلين من زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام فهبّت ريح شديدة اضطربت بها السفينة و كان فينا رجل جبان فاضطرب اضطرابا شديدا فتغيّرت حاله و ارتعدت فرائصه فجعل يبكي تارة و يتوسّل بأبي الأئمّة عليهم السّلام أخرى و السيّد قاعد كالجبل لا تحرّكه العواصف،فلمّا رأى ما نزل به من الخوف و الجزع قال:يا فلان ممّ تخاف؟انّ الريح و الرعد و البرق كلّها منقادة لأمر اللّه تعالى،ثمّ اجتمع طرف عبائه و أشار به الى الريح كأنّه يطرد ذبابا و قال:قرّي،فسكنت من حينه حتّى وقفت السفينة كأنها راسية في الوحل،و غير ذلك من الكرامات أشرنا إلى بعضها في كتابنا (دار السلام).