سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢٦ - الهجرة
المؤمنين فأمرهم أن يتسلّلوا و يتخفّفوا إذا ملأ الليل بطن كلّ واد الى ذي طوى، و خرج أمير المؤمنين عليه السّلام بفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمّه فاطمة بنت أسد و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب و قد قيل هي ضباعة و تبعهم أيمن بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبو واقد رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و سار فلمّا شارف ضجنان أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلمين و ثامنهم مولى الحارث بن أميّة يدعى جناحا فأقبل عليّ عليه السّلام على أيمن و أبي واقد فقال لهما:أنيخا الإبل و اعقلاها،و تقدّم حتّى أنزل النسوة و دنى القوم فاستقبلهم عليّ عليه السّلام منتضيا سيفه فأقبلوا عليه فقالوا:ظننت انّك يا غدّار ناج بالنسوة؟ارجع لا أبا لك،و دنوا من النسوة و المطايا ليثوّروها،فحال عليّ عليه السّلام بينهم و بينها فأهوى له عليه السّلام جناح بسيفه فراغ عليّ عليه السّلام عن ضربته ثمّ ضربه عليّ عليه السّلام على عاتقه فأسرع السيف مضيّا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه،ثمّ شدّ عليه السّلام عليهم بسيفه و هو يقول:
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد
آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه ثمّ أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد فقال لهما:أطلقا مطاياكما،ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان فتلوّم بها قدر يومه و ليلته و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين و فيهم أمّ أيمن مولاة رسول اللّه،فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم يصلّون للّه ليلتهم و يذكرونه «قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ» فلن يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر ثمّ سار بوجهه و هم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون اللّه(عزّ و جلّ)حتّى قدم المدينة و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ» الى قوله تعالى:
«فَاسْتَجٰابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاٰ أُضِيعُ عَمَلَ عٰامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىٰ» [١] الآية [٢].
[١] سورة آل عمران/الآية ١٩١-١٩٥.
[٢] ق:٤١٧/٣٦/٦،ج:٦٤/١٩.