سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٥٣٤ - مواعظ الحسين بن عليّ عليهما السّلام
أجلك [١].
مواعظ الحسين بن عليّ عليهما السّلام
باب مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين(صلوات اللّه عليهما) [٢].
١١٥٢٢ تحف العقول:موعظة منه عليه السّلام: أوصيكم بتقوى اللّه و أحذّركم أيامه و أرفع لكم أعلامه فكأن المخوف قد أفل [٣]بمهول وروده و نكير حلوله و بشع مذاقه فاعتلق مهجكم و حال بين العمل و بينكم،فبادروا بصحة الأجسام و مدّة الأعمار كأنّكم نبعات [٤]طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض الى بطنها و من علوّها الى سفلها و من أنسها الى وحشتها و من روحها وضوءها الى ظلمتها و من سعتها الى ضيقها حيث لا يزال حميم و لا يعاد سقيم و لا يجاب صريخ،أعاننا اللّه و إيّاكم على أهوال ذلك اليوم و نجّانا و إيّاكم من عقابه و أوجب لنا و لكم الجزيل من ثوابه،عباد اللّه فلو كان ذلك قصر مرماكم و مدى مضعنكم كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه و يذهله عن دنياه و يكثر نصبه لطلب الخلاص منه،فكيف و هو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه،لا وزير له يمنعه و لا ظهير عنه يدفعه و يومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا انّا منتظرون،أوصيكم بتقوى اللّه فانّ اللّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوّله عمّا يكره الى ما يحبّ و يرزقه من حيث لا يحتسب،فايّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم و يأمن العقوبة من ذنبه فانّ اللّه تبارك و تعالى لا يخدع عن جنّته و لا ينال
[١] ق:١٣٢/٢٢/١٠،ج:١٣٨/٤٤.
[٢] ق:١٤٨/٢٠/١٧،ج:١١٦/٧٨.
[٣] أفل كفرح:نشط،و أفلت المرضع أي ذهب لبنها،و تأفّل:تكبّر.(القاموس).
[٤] النبعة:واحدة شجر النبع،و تستعمل للقوس و يقال:هو من نبعة كريمة أي من أصل كريم.(المنجد).و طوارقه أي حوادثه و الضمير يرجع الى المخوف.(منه مدّ ظلّه).