سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٥ - شرح فقرات دعاء الصحيفة السجّادية بعد صلاة الليل
«يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذٰابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ» [١] أي محيطة بهم الآن تنزيلا لشيء سيقع عن قريب منزلة الواقع، و قيل هو على حقيقته من معنى الحال فانّ مبادي إحاطة النار بهم من الكفر و المعاصي المتشكّلة في هذه النشأة بصورة الأعمال و الأخلاق هي بعينها جهنّم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار و عقاربها و حيّاتها كما نصّ عليه كثير من أرباب العرفان و قد تقدّم في«زكا».
١١٠٧١ الباقري عليه السّلام: الذي يمنع الزكاة يحوّل اللّه تعالى ماله يوم القيامة شجاعا من نار له ريمتان فتطوّقه ثمّ يقال له:إلزمه كما لزمك في الدنيا،و هو قول اللّه: «سَيُطَوَّقُونَ مٰا بَخِلُوا بِهِ» [٢].
قوله عليه السّلام:«و من نار يأكل بعضها بعض»الأكل حقيقة بلع الطعام بعد مضغه و هنا استعير للإحراق؛«صال على قرنه»حمل عليه؛«أبقيت عليه»اذا رحمته و أشفقت عليه،«النكال»العقوبة و«الوبال»سوء العاقبة،و تكرير ذكر النار مع انّ المراد بها نار واحدة للإيذان بأنّ كلّ واحدة من الصفات المذكورة هايلة خطيرة جديرة بأن يفرد لها موصوف مستقلّ و لا تجعل كلّها لموصوف واحد؛«فغرفوه» انفتح؛«الصالقة بأنيابها»أي الصارفة بها و الصريف أن يشدّ نابا على ناب فيصوّتا، و قد استفاضت الأخبار بعقارب النار و حيّاتها،فعن بعض الأخبار في كلّ فقارة من ذنب ذلك العقرب من السمّ أربعون قلّة،كلّ عقرب منهنّ قدر البغلة الموكفة يلدغ الرجل فينسى حرّ جهنّم من حرارة لدغتها،
١١٠٧٢ و روي: انّ لجهنّم ساحلا كساحل البحر فيه هوام حيّات كالبخت و عقارب كالبغال الدهم نعوذ باللّه منها، و تقدّم في«غسق»
١١٠٧٣ عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ في جهنّم لواد يقال له غسّاق فيه ثلاثون و ثلاثمائة قصر، في كلّ قصر(٣٣٠)بيت،في كلّ بيت(٣٣٠)عقرب،في حمة كلّ عقرب(٣٣٠) قلّة سمّ...الخ.
[١] سورة العنكبوت/الآية ٥٤.
[٢] سورة آل عمران/الآية ١٨٠.