سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٢ - فائدة النطق و الكتابة
و نتيجة فكره و به يفهم من غيره ما في نفسه و لو لا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء و لا تفهم عن مخبر شيئا،و كذلك الكتابة التي بها يقيّد أخبار الماضين للباقين و أخبار الباقين للآتين و بها تخلد الكتب في العلوم و الآداب و غيرها و بها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه و بين غيره من المعاملات و الحساب و لولاه لا نقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض و أخبار الغائبين عن أوطانهم و درست العلوم و ضاعت الآداب و عظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم و معاملاتهم و ما يحتاجون الى النظر فيه من أمر دينهم و ما روي لهم ممّا لا يسعهم جهله [١].
أقول: من كلام ارسطاطاليس:إذا أردت أن تعرف هل يضبط الإنسان شهواته فانظر الى ضبطه منطقه.
قلت: و بمعناه قول من قال:
اذا المرء لم يخزن عليه لسانه
فليس على شيء سواه بخزّان
[١] ق:٤٦٢/٤٧/١٤،ج:٢٥٧/٦١.