فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
الوثاقة وفي أعلى درجات الاستقامة والعدالة ، إذاً ، فكلّ ما يروونه من الأحاديث يكون حجّة ، بل هو في أقوى مراتب الحجيّة ، سيّما إذا لوحظ مدى إحاطتهم (عليهم السلام) بعلوم الشريعة وعلى الأخصّ مصدريها الأساسيين ؛ أي القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وأيضاً مع الأخذ بنظر الاعتبار إسنادهم الأعلائي ، وأخذهم الروايات كابراً عن كابر وأباً عن جدّ ، فطريقهم إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غاية الاطمئنان .
وهذا ما يعطي الروايات التي يرويها الأئمة (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قيمة فذّة ويضفي عليها قوة ومتانة ويمنحها امتيازاً لا يتوفّر في سائر الطرق والأسانيد ، فإنّهم ورثوا الروايات وعلوم الشريعة عن جدّهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وراثة حسّية ، فقد علّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّاً وأخذ الأئمة من ولده عنه .
فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « إن اللّه علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل ، وعلّم رسول اللّه علمه كلّه عليّاً » (١٢٨).
وكان علي (عليه السلام) يكتب كلّ ما يقوله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فعن محمد الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) : اكتب ما اُملي عليك ، قال : يا نبي اللّه ، أتخاف عليّ النسيان ؟ قال : لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت اللّه أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك .
قال : قلت : ومن شركائي يا نبي اللّه ؟ قال : الأئمة من ولدك ، بهم تُسقى اُمتي الغيث ، وبهم يُستجاب دعاؤهم ، وبهم يصرف اللّه عنهم البلاء ، وبهم تنزل الرحمة من السماء ، وأومأ إلى الحسن (عليه السلام) وقال : هذا أولهم ، وأومأ إلى الحسين (عليه السلام) وقال : الأئمة من ولده » (١٢٩).
ثمّ توارث الأئمة من ولد علي تلك الصحف كابراً عن كابر ، وكانو يرجعون إليها ، فروى منها الإمام علي بن الحسين (عليهم السلام) عندما سئل عن رجل أوصى بشيء من ماله ، فقال : « الشيء في كتاب علي واحد من ستة » (١٣٠)، وروى
(١٢٨)بصائر الدرجات ٦ : ٢٩٠، ب ١٠، ح١ . وسائل الشيعة ٢٧: ١٨٢، ب ١٣من صفات القاضي ، ح ١٩.
(١٢٩)الأمالي (للطوسي ) : ٤٤١.
(١٣٠)الكافي ٧ : ٤٠، ح١ .