الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
الأقوال ممن تقدمهم و وقعت بأيديهم مصنفاتهم- و لا سيما من تصدى منهم لضبط الأقوال و الخلاف في المسائل- لو اطلعوا على ما خالف هذا القول الذي اتفقت كلمتهم عليه لنقوله، كما هي العادة الجارية و الطريقة المستمرة في نقل الأقوال و التنبيه على الخلاف و الوفاق في كل مسألة.
و اما ما طول به بعض من مال الى هذا الاحتمال ممن قدمنا الإشارة إليه- من نقل أخبار أخر زعم دلالتها عليه- فليس فيه إلا تكثير السواد و إضاعة المداد، و ليس في التعرض لنقله ورده كثير فائدة.
و اما من أطلق من أصحابنا الرجوع الى الميقات فالظاهر ان مراده ميقات أهل تلك البلاد، فإنه المتبادر و اللام فيه للعهد، و لا سيما ان هؤلاء الذين قدمنا نقل الإطلاق عنهم في بعض كتبهم قد صرحوا بالتخصيص في الكتب الأخر، و هي قرينة واضحة في حمل إطلاقهم في تلك الكتب على ما خصصوه في الكتب الأخر.
و ربما استدل لهم بان كل واحد من المواقيت ميقات لمن اتى عليه بالنص الصحيح و الإجماع، و عند وصول المجاور الى الميقات يصدق عليه انه اتى عليه فيكون ميقاتا له بالعموم.
و بما رواه الكليني عن حريز عن من أخبره عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد ان يحج عن نفسه أو أراد ان يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له ان يحرم بمكة و لكن يخرج الى الوقت، و كلما حول رجع الى الوقت».
أقول: لا يخفى عليك ما في هذين الدليلين العليلين من الضعف و القصور اما الأول فلان محل البحث في المسألة و مطرح النزاع ان المجاور بمكة
[١] الوسائل الباب ٩ من أقسام الحج.