الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - الخامس يجوز للمفرد عند قدومه إلى مكة العدول إلى التمتع
ثم ان شيخنا المشار اليه ذكر ان هذه المتعة التي أنكرها الثاني. و قال في المعتبر: زعم فقهاء الجمهور ان نقل حج الافراد الى التمتع منسوخ [١].
أقول: الظاهر ان ما ذكروه هنا من النسخ- و تبعهم عليه أصحابنا فجعلوا التحريم الذي أحدثه عمر انما هو بالنسبة الى هذه المادة- تستر بالراح و إخماد لضوء المصباح لدفع الشنعة و الافتضاح، فان المفهوم من اخبارهم [٢]- كما نقلنا جملة منها في كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد- ان تحريم عمر انما هو لأصل حج التمتع لا لهذه الصورة، و لكن علماءهم لما رأوا شناعة ذلك لتصريح القرآن العزيز بالمشروعية [٣] حاولوا تخصيص تحريمه بهذه الصورة و ادعوا النسخ ليكون دليلا له، مع ان كلمات عمر و تعليلاته للتحريم لا تلائم هذه الدعوى و لا أدلتها و كفاك قوله على المنبر كما استفاض و انتشر و اشتهر [٤]:
«متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) حلالا و انا محرمهما و معاقب عليهما:
متعة الحج و متعة النساء» و لو لا ان البحث في ذلك خارج عن موضوع الكتاب لكنا أوردنا شطرا من تلك الاخبار لتعلم صدق ما قلناه و صحة ما ادعيناه و لكن من أحب ذلك فليرجع الى المجلد الثاني من الكتاب المذكور في الجزء الثاني عشر منه [٥].
[١] ارجع الى التعليقة ٣ ص ٣٥٩.
[٢] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٣٥٩.
[٣] بقوله تعالى في سورة البقرة، الآية ١٩٥: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ.».
[٤] المحلى لابن حزم ج ٧ ص ١٠٧، و أحكام القران للجصاص ج ١ ص ٣٤٢ و ٣٤٥.
[٥] و من أراد استيفاء البحث في هذا الموضوع بنحو يوافق تحقيق المصنف (قدس سره) فليرجع الى كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٣ ص ٢٧٦ الى ٢٨١ و ص ٣٩٨ الى ٤٠١.